مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٥ - الرابع في الموصى له
[الرابع في الموصى له]
الرابع في الموصى له و يشترط فيه الوجود. (١) فلو كان معدوما لم تصحّ الوصيّة له، كما لو أوصى لميّت، أو لمن ظنّ وجوده فبان ميّتا عند الوصيّة. و كذا لو أوصى لما تحمله المرأة، أو لمن يوجد من أولاد فلان.
قوله: «و يشترط فيه الوجود. إلخ».
(١) لمّا كانت الوصيّة تمليك عين أو منفعة- كما سلف من تعريفها- اشترط كون الموصى له قابلا للتمليك ليتحقّق مقتضاها، فلا تصحّ الوصيّة للمعدوم و لا للميّت.
و نبّه بخصوص الميّت على خلاف مالك [١] حيث صحّح الوصيّة له مع علمه بموته و ينصرف إلى وارثه. و بالمنع من الوصيّة لما تحمله المرأة مطلقا على خلاف بعض الشافعيّة [٢] حيث صحّح الوصية له كما تصحّ به، و بعضهم [٣] حيث جوّزها له بشرط وجوده حال الموت. و الأصحّ عندهم [٤] البطلان مطلقا كما اخترناه.
و أمّا الوصيّة [١] لمن سيوجد فقد أطلق الأصحاب و غيرهم المنع منه و لو بالتبعيّة للموجود، مع أنّه قد تقدّم [٦] جواز الوقف على المعدوم تبعا للموجود، و دائرة الوقف
[١] في هامش «و»: «ذكر الاشكال الشيخ علي في الشرح و لم يذكر الجواب عنه. منه». لاحظ جامع المقاصد ١٠: ٤١.
[١] المدوّنة الكبرى ٦: ٧٣، الحاوي الكبير ٨: ١٩٣.
[٢] روضة الطالبين ٥: ٩٦، المغني لابن قدامة ٦: ٥٠٩.
[٣] روضة الطالبين ٥: ٩٦.
[٤] حلية العلماء ٦: ٧٤، إخلاص الناوي ٢: ٥٢٩.
[٦] في ج ٥: ٣٢٨.