مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧ - الرابع في الموصى له
..........
عبد اللّه (عليه السلام): «يجوز للوارث وصيّة؟ قال: نعم» [١]. و في صحيحة أبي ولّاد عنه- (عليه السلام)- لمّا سأله عن الميّت قد يوصي للبنت [٢] بشيء قال: «جائز» [٣] و غيرهما من الأخبار [٤].
و في الآية الكريمة ما يدلّ على الأمر به فضلا عن جوازه، قال اللّه تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٥]. و معنى كتب فرض، و هو هنا بمعنى الحثّ و الترغيب دون الفرض. و الوالدان لا بدّ أن يكونا وارثين و إن تخلّف ذلك في الأقربين على بعض الوجوه، إلّا أن يكون الأبوان ممنوعين من الإرث بكفر و ما في معناه، و اللفظ أعمّ منه فيشمل موضع النزاع.
و قد ذهب أكثر الجمهور إلى عدم جوازها للوارث [٦]، و رووا في ذلك حديثا عنه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أنّه قال: «لا وصيّة لوارث» [٧] و اختلفوا في تنزيل الآية، فمنهم [٨] من جعلها منسوخة بآية المواريث، و منهم [٩] من حمل الوالدين على الكافرين و باقي الأقارب على غير الوارث منهم جمعا [١٠]، و منهم من جعلها منسوخة فيما يتعلّق بالوالدين خاصّة.
[١] التهذيب ٩: ١٩٩ ح ٧٩٤، الاستبصار ٤: ١٢٧ ح ٤٧٧، الوسائل ١٣: ٣٧٥ ب «١٥» من كتاب الوصايا ح ١٠.
[٢] في «س»: للوارث و به أيضا حديث لأبي ولاد و هو الحديث «٧» من الباب.
[٣] الاستبصار ٤: ١٢٧ ح ٤٧٨، الوسائل ١٣: ٣٧٥ ب «١٥»، من كتاب الوصايا ح ٨.
[٤] الوسائل ١٣: ٣٧٣ ب «١٥» من كتاب الوصايا.
[٥] سورة البقرة: ١٨٠.
[٦] الكافي للقرطبي ٢: ١٠٢٤، المغني لابن قدامة ٦: ٤٤٩.
[٧] مسند أحمد بن حنبل ٤: ١٨٦، سنن ابن ماجه ٢: ٩٠٥ ح ٢٧١٣ و ٢٧١٤.
[٨] راجع جامع البيان (تفسير الطبري) ٢: ٦٨، الجامع لأحكام القرآن ٢: ٢٦٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١: ٢١٧.
[٩] راجع جامع البيان (تفسير الطبري) ٢: ٦٨، الجامع لأحكام القرآن ٢: ٢٦٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١: ٢١٧.
[١٠] راجع جامع البيان (تفسير الطبري) ٢: ٦٨، الجامع لأحكام القرآن ٢: ٢٦٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١: ٢١٧.