مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٧ - السادسة إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة و هو مريض، عتق عليه من أصل المال
[السادسة: إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة و هو مريض، عتق عليه من أصل المال]
السادسة: إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة (١) و هو مريض، عتق عليه من أصل المال إجماعا منّا، لأنّه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه، و هنا لم يخرجه بل بالقبول ملكه و انعتق عليه تبعا لملكه.
قيمته، لأنّ له تكملة الثلث فلا يسقط بموته شيء، فيعتبر قيمته عند وفاة الموصي لو كان حيّا، و يحطّ قيمته من الثلث و يدفع الباقي إلى الموصى له الثاني.
و لو فرض نقص المال غير العبد- كأن ينقص مائة مثلا- فالنقص على الثاني، فيكون له ستّة و ستّون و ثلثان، و لا يجري مجرى موت العبد، لأنّ الفائت هنا على الورثة و هناك على الموصى له الأول، و جانب الورثة موفّر. نعم، لو كان تلف المال بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوبا عليهم، فيكون للثاني تمام المائة.
بقي في المسألة تقييد المصنف و غيره حدوث العيب في العبد قبل تسليمه إلى الموصى له، فإنه يقتضي أنّ النقص لو كان بعد الموت و قبل تسليمه إلى الموصى له يكون الحكم كذلك. و يشكل على القول بأنّ القبول كاشف عن دخوله في ملك الموصى له من حين الموت، فإنّ النقص حينئذ داخل على ملك الموصى له الأول، فلا يحتسب على غيره. و كذا يقتضي أنّه لو تسلّمه في حياة الموصي فحدث العيب قبل موته لا يعتبر نقصه، و ليس كذلك، لأنّ هذا التسليم لا حكم له.
قوله: «إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة. إلخ».
(١) إذا انتقل إلى المريض من ينعتق عليه، فإمّا أن يكون بعوض أو بغيره، ثمَّ الانتقال إمّا أن يكون قهريّا أو اختياريّا، و العوض إمّا أن يكون موروثا أو لا، فهذه أقسام المسألة. و المصنف اقتصر منها على قسم واحد، و هو انتقاله إليه باختياره بغير عوض. و نحن نبيّن ما ذكره ثمَّ نتبعه بالباقي.
فنقول: إذا ملكه بغير عوض اختيارا، كما لو أوصى له به فقبل الوصيّة و هو مريض، أو وهبه بغير عوض فقبل الهبة، فإن قلنا إن منجّزات المريض من الأصل عتق من الأصل، و لا كلام حينئذ فيه. و أمّا على القول الآخر فقد قال المصنف: إنّه يعتق أيضا مدّعيا الإجماع، و لأنّه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه المريض عن ملكه بنفسه اختيارا كما لو باشر عتقه، و هنا لم يخرجه المريض كذلك و إنما أخرجه اللّه تعالى