مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - الأولى إذا قال أجنبيّ لخمسة من سبق فله خمسة، فتساووا في بلوغ الغاية
و لو قال: من سبق فله درهمان (١) و من صلّى فله درهم، فلو سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلهم الدرهمان. و لو سبق واحد و صلّى ثلاثة و تأخّر واحد، كان للسابق درهمان، و للثلاثة درهم، و لا شيء للمتأخّر.
و مجموع من سبق أعمّ من الواحد و المتعدّد، و مع الاحتمال فالأصل براءة ذمّة الباذل ممّا زاد على القدر المبذول، فيقتسمه السابقون بالسويّة.
و قيل: يستحقّ كلّ واحد منهم المال المبذول، لأنّ «من» لمّا كانت من ألفاظ العموم فهي بمعنى كلّ فرد فرد كما في نظائره من القضايا الكليّة، و لأنّ العوض في مقابلة السبق و قد تحقّق من كلّ واحد منهم، فيستحقّ كمال العوض. و قد حكم المصنّف [١] و غيره [٢] في باب الجعالة بأنّه لو قال: من دخل داري فله دينار و دخلها جماعة استحقّ كلّ منهم دينارا، معلّلين بأنّ كلا منهم قد صدر منه الفعل المجعول عليه- و هو الدخول- كاملا، و هذا بخلاف ما لو قال: من ردّ عبدي فردّه جماعة، لأنّ كلّ واحد لم يتحقّق منه الفعل الذي هو الردّ، و إنما استند إلى المجموع من حيث هو مجموع، فيكون لهم عوض واحد، بخلاف الدخول. و مسألتنا من قبيل الدخول، لأنّ السبق قد تحقّق كاملا من كلّ واحد، فيستحقّ كلّ واحد العوض كاملا. و هذا أقوى.
و لا يقدح فيه كون العوض غير معلوم حالة العقد من حيث إنّه لا يعرف قدر السابقين، لأنّ المعتبر العلم بأصل القدر لا من كلّ وجه، و من ثمَّ جاز: من سبق فله كذا و من صلّى فله كذا. و الوجه فيه أنّه عقد متردّد بين الجعالة و الإجارة، و هما يحتملان من الغرر ما لا يحتمله غيرهما من عقود المعاوضات.
قوله: «و لو قال من سبق فله درهمان. إلخ».
(١) هذا مبنيّ على ما اختاره من اشتراك المشتركين في الوصف في العوض المعيّن.
و عليه فيمكن استحقاق المصلّي أكثر من السابق بأن يسبق ثلاثة و يصلّي واحد،
[١] في المسألة الثالثة من النظر الثاني من الجعالة.
[٢] كما في التحرير ٢: ١٢٢، و الدروس: ٣٠٦.