مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٤ - الخامس في الأوصياء
و كذا لو مات إنسان و لا وصيّ له كان للحاكم النظر في تركته. و لو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولّاه من المؤمنين من يوثق به. و في هذا تردّد. (١)
ما يثبت له، و من ذلك الاستنابة بعد الموت. و روى ابن بابويه في الصحيح عن محمد ابن الحسن الصفّار أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن عليّ (عليه السلام): «رجل كان وصيّ رجل فمات و أوصى إلى رجل، هل تلزم الوصيّ وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه؟ فكتب (عليه السلام): يلزمه بحقّه إن كان له قبله حقّ إن شاء اللّه تعالى». [١]
قالوا: و المراد بالحقّ هنا حقّ الإيمان، فكأنّه قال: يلزمه لو كان مؤمنا، وفاء لحقّه عليه بسبب الإيمان فإنّه يقتضي معونة المؤمن و قضاء حوائجه و من أهمّها إنفاذ وصيّته.
و أجيب عنه بمنع كون الاستنابة بعد الوفاة ممّا يملكها الوصيّ، و هل هو إلا عين المتنازع؟ و إقامة الموصي له مقام نفسه ليباشر الأمر بنفسه و نظره، و هو لا يدلّ على إقامته بعد الوفاة مقام نفسه مطلقا، فإنّه المتنازع.
و الرواية كما تحتمل ما ذكروه تحتمل أيضا أن يريد بحقّه: الوصيّة إليه بأن يوصي، فضمير حقّه راجع إلى الموصي الأول. و المعنى حينئذ: أن الوصيّة تلزم الوصيّ الثاني بحقّ الأول إن كان له- أي: للأول- قبله- أي: الوصيّ الأول- حقّ، بأن يكون قد أوصى إليه و أذن له أن يوصي، فقد صار له قبله حقّ الوصيّة، فإذا أوصى بها لزمت الوصيّ الثاني. و مع تطرّق الاحتمال يسقط الاستدلال إن لم يكن الثاني أرجح. على أنّ حقّ الإيمان لا يختصّ بهذا الوصيّ الثاني، بل يجب على كلّ مؤمن كفاية كما سيأتي، و الكلام في اختصاص هذا الوصي بالوصيّة على جهة الوصاية لا على جهة المعونة العامّة. و على هذا: إذا لم يأذن الموصي في الاستنابة يكون النظر في أمور الموصي الأول إلى الحاكم كغيره ممّن لا وصيّ له.
قوله: «و كذا لو مات إنسان و لا وصيّ له- إلى قوله- تردّد».
(١) اعلم: أنّ الأمور المفتقرة إلى الولاية إمّا أن تكون أطفالا، أو وصايا و حقوقا و ديونا. فان كان الأول فالولاية فيهم لأبيه، ثمَّ لجدّه لأبيه، ثمَّ لمن يليه من الأجداد
[١] الفقيه ٤: ١٦٨ ح ٥٨٧، و رواه أيضا في التهذيب ٩: ٢١٥ ح ٨٥٠، الوسائل ١٣: ٤٦٠ ب «٧٠» من كتاب الوصايا ح ١.