مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - الرابع في الموصى له
..........
على تقدير قصور القيمة عن ضعف الدَّين- مع قوّة المنجّز لكونه تصرّفا من المالك في ماله، و الخلاف في نفوذه من الأصل- يقتضي بطلانه في الأضعف- و هو الوصيّة- بطريق أولى.
و المصنف اقتصر على العمل بمنطوق الرواية، و هو جريان الحكم المذكور مع تنجيز العتق لا مع الوصيّة به، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده. و أكثر المتأخّرين ردّوا الرواية لمخالفتها لغيرها من الروايات [١] الصحيحة الدالّة على تلك القواعد المقرّرة، و لعلّه أولى.
و يرد على الشيخ القائل بتعديتها إلى الوصيّة معارضتها فيها بصحيحة الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: «رجل قال: إن متّ فعبدي حر، و على الرجل دين، فقال: إن توفّي و عليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد، و إن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه، و هو حر إذا أوفى» [٢]. و هذه الرواية تدلّ بإطلاقها على انعتاقه متى زادت قيمته عن الدَّين، و هو الموافق لما تقرّر من القواعد، فلا وجه لعمل الشيخ بتلك الرواية مع عدم ورودها في مدّعاه و اطّراح هذه، و من الجائز اختلاف حكم المنجّز و الموصى به في مثل ذلك- كما اختلفا في كثير من الأحكام- على تقدير تسليم حكمها في المنجّز.
لكن يبقى في رواية الحلبيّ أنه- (عليه السلام)- حكم باستسعاء العبد في قضاء دين مولاه و لم يتعرّض لحقّ الورثة، مع أنّ لهم في قيمته مع زيادتها عن الدَّين حقّا كما تقرّر، إلّا أنّ ترك ذكرهم لا يقدح، لإمكان استفادته من خارج، و تخصيص الأمر بوفاء الدَّين لا ينافيه.
[١] المراد بالقواعد ما مرّ ذكرها في ص ٢٢٦. و ما تدل عليها من النصوص بترتيب ذكرها ما ورد في الوسائل ١٣: الأبواب «١١» و «٢٨» و «١٧» من كتاب الوصايا.
[٢] الفقيه ٣: ٧٠ ح ٢٤٠، التّهذيب ٩: ٢١٨ ح ٨٥٧ و الوسائل ١٣: ٤٢٣ ب «٣٩» من كتاب الوصايا ح ٣.