مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - الخامسة إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب
[الخامسة: إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب]
الخامسة: إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب.
العقد و القبض، أمّا لو حدثت قبله فهي كالموجودة قبل الهبة، فيرجع فيها كما يرجع في العين.
قوله: «إذا وهب و أطلق. إلخ».
(١) إذا وهب شيئا فلا يخلو: إمّا أن يشترط الواهب على المتّهب الثواب- أي التعويض عن الهبة- أو يشترط عدمه، أو يطلق. و على تقدير اشتراط الثواب لا يخلو:
إمّا أن يعيّنه بقدر مخصوص، أو يطلق. و على التقادير الأربعة: إمّا أن يكون المتّهب أعلى من الواهب، أو مساويا، أو أدنى. فهذه اثنتا عشرة صورة.
و تفصيل حكمها: أنّه مع اشتراط عدم الثواب لا يلزم قطعا مطلقا، و مع اشتراطه يلزم ما شرطه مطلقا. ثمَّ إن عيّنه ثمَّ إن عيّنه لزم ما عيّن، بمعنى أنّ المتّهب إن دفع المشروط و إلّا تسلّط الواهب على الفسخ، و إن أطلق اشتراط الثواب لزم أيضا الوفاء به، لكن إن اتّفقا على قدر فذاك و إلّا وجب أثابه مقدار الموهوب مثلا [١] أو قيمة، و لا يلزمه الأزيد و إن طلبه الواهب، كما لا يجبر الواهب على قبول الأقل. و المعتبر قيمة الموهوب عند القبض إذا وقع بعد العقد، و يحتمل عند دفع الثواب.
و إن أطلق الهبة و لم يشترط أحد الأمرين فالهبة جائزة من قبل الواهب إلّا أن يثيبه المتّهب بما يتّفقان عليه، و مع الاختلاف يرجع إلى مثل الموهوب أو قيمته، كما مرّ. و لا فرق في ذلك بين هبة الأعلى و المساوي و الأدنى على أصحّ الأقوال.
و قال الشيخ- (رحمه اللّه)-: إنّ مطلق الهبة في الأقسام الثلاثة يقتضي الثواب [٢].
و مقتضاه لزوم بذله و إن لم يطلبه الواهب، و هو بعيد. و يمكن أن يريد به جواز الرجوع في الهبة ما لم يثب، كما لو شرطه، فيكون المراد أنّ لزومها إنّما يتحقّق به، فيكون كقول الأصحاب.
و قال أبو الصلاح: إنّ هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوّض عنها بمثلها،
[١] في «ب» و «م» و نسخة بدل «و»: عينا.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٠، الخلاف ٣: ٥٦٨ مسألة (١٣).