مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - الخامسة إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب
و مع الاشتراط من غير تقدير يدفع ما شاء و لو كان يسيرا، (١) و لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع. (٢)
المشروط المعيّن واضح، و المطلق يرجع إلى قاعدته المقرّرة مما يقع به التراضي أو مقدار المثل أو القيمة، لأنّ ذلك يحصل به تأدّي ما شرط.
و قوله: «و مع الاشتراط من غير تقدير يدفع ما شاء و لو كان يسيرا»
(١) مقيّد برضا الواهب به، إذ لو امتنع من قبوله تخيّر بين ردّ العين و بذل قيمتها أو مثلها كما مرّ [١].
و على كلّ حال لا يتعيّن عليه ذلك و لا على الواهب قبوله، لكن لو أراده الواهب و أراد المتّهب دفع الثواب و لم يردّ العين فحكمه كما ذكرناه. و الحاصل أنّه لا يجب على المتّهب دفع عوض بخصوصه، بل و لا دفعه مطلقا إذا ردّ العين، فإذا دفع عوضا و رضي به الواهب صحّ و امتنع الرجوع مع قبضه، قليلا كان أم كثيرا، و إلّا تخيّر المتّهب بين دفع الموهوب و عوض مثله، لانصراف الإطلاق إليه عادة.
و قوله: «و لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع»
(٢) يفهم منه جواز رجوعه متى لم يقبضه و إن بذله المتّهب. و الأمر فيه كذلك، و قد تقدّم [٢]. و لا ينافيه عموم الأمر [٣] بالوفاء بالعقود، و لا قول أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في صحيحة عبد اللّه بن سنان:
«تجوز الهبة لذوي القربى و الذي يثاب من هبته، و يرجع في غير ذلك» [٤] كما زعم بعضهم [٥]، لأنّ عموم الوفاء بالعقود مقيّد بغير الجائزة منها، و قد عرفت [٦] دلالة النصوص الصحيحة على جواز هذا العقد على هذا الوجه إذا سلّم دلالة الوفاء على المضيّ فيها مطلقا، و الإثابة في الخبر لا يتحقّق إلّا بالاتّفاق عليها لا بمجرّد بذلها، و لم يحصل هنا.
[١] في ص: ٥٩.
[٢] في الصفحة السابقة.
[٣] المائدة: ١.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٨ ح ٦٥٠، الاستبصار ٤: ١٠٨ ح ٤١٤، الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من أبواب أحكام الهبات ح ١.
[٥] راجع جامع المقاصد ٩: ١٧٧.
[٦] في الصفحة السابقة.