مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الخامسة إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب
..........
العوض كما مرّ، بل للواهب الرجوع في العين، فالتفريط منه حيث تركها في يد مَنْ سلّطه على التصرّف فيها مجّانا.
و الثاني: الضمان، جزم به ابن الجنيد [١] من المتقدّمين و بعض المتأخرين [٢]، لعموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٣] و لأنّه لم يقبضها مجّانا بل ليؤدّي عوضها فلم يفعل، و لأنّ الواجب أحد الأمرين ردّها أو دفع العوض، فإذا تعذّر الأول وجب الثاني.
و أجيب عن دليل الأولين بأنّه لم يدخل في ملكه مجّانا بل بشرط العوض، و ذلك معنى الضمان. و عدم وجوب دفع العوض إن أريد به عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الذي هو المدّعى، و حينئذ فإذا تعذّر أحد الأمرين المخيّر فيهما وجب الآخر عينا. و إن أريد عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع. و هذا هو الوجه.
إذا تقرّر ذلك و قلنا بالضمان مع التلف فهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته، أو أقلّ الأمرين من ذلك و من العوض؟ وجهان أجودهما الثاني، لما عرفت من أنّ المتّهب مخيّر بين الأمرين، و المحقّق لزومه هو الأقلّ، لأنّه إن كان العوض الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين، و إن كان الموهوب هو الأقل فالمتّهب لا يتعيّن عليه العوض بل يتخيّر بينه و بين بذل العين، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها. و هذا هو الأقوى.
و وجه اعتبار القيمة مطلقا: أنّ العين مضمونة حينئذ على القابض، فوجب ضمانها بالقيمة. و فيه: أنّه مسلّط على إتلافها بالعوض، فلا يلزمه أزيد منه لو كان
[١] حكاه عنه العلامة في مختلف الشيعة: ٤٨٧.
[٢] كالشهيد في الدروس: ٢٣٧، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٩: ١٧٧.
[٣] عوالي اللئالي ١: ٢٢٤ و غيره، و مستدرك الوسائل ١٤: ٧ ب «١» من كتاب الوديعة ح ١٢ و ب «١» من كتاب الغصب ح ٤، و مسند أحمد ٥: ١٢، سنن أبي داود ٣: ٢٩٦ ح ٣٥٦١ و غيرها.