مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢١ - الأول في الوصيّة
..........
و اعلم أنّ موضع الخلاف الوصيّة المفتقرة إلى القبول، فلو كانت لجهة عامّة كالفقراء و المساجد انتقلت إلى الجهة المعيّنة بالوفاة بغير خلاف، بحيث تكون الوصيّة نافذة.
إذا تقرّر ذلك فتظهر فائدة الخلاف في مواضع:
أحدها: كسب العبد، و ثمرة الشجرة، و سائر زوائد الموصى به الحاصلة بين الموت و القبول، فإن قلنا: تملك بالموت فهي للموصى له قبل الوصيّة أو ردّها، و يحتمل ارتدادها على الورثة إذا ردّ تبعا. و إن قلنا: تملك بالقبول لم تكن الزوائد للموصى له قبل الوصيّة أو ردّها. و إن قلنا بالوقف فهي موقوفة، فإن قبل فهي له و إلّا فلا. و إذا قلنا يرتدّ ففي مستحقّها من الموصي و الورثة وجهان، من حيث إنّها من جملة التركة فيقضى منها دينه و تنفذ وصاياه كالأصل، و من حدوثها بعد زوال ملكه.
و هذا أقوى تفريعا على ذلك القول.
و ثانيها: فطرة العبد الموصى به إذا وقع وقت وجوبها بين القبول و الموت على من تجب؟ يخرج على الأقوال. و النفقة و المؤن المحتاج إليها بين القبول و الموت كالفطرة.
و ثالثها: إذا زوّج أمته حرّا و أوصى له بها، فإن ردّ الوصيّة استمرّ النكاح، إلّا إذا قلنا يملك بالموت فينفسخ من يوم الموت و إن كان الملك ضعيفا. و إن قبل انفسخ النكاح على كلّ حال، و يكون الانفساخ من يوم القبول إن قلنا يملك بالقبول، و من يوم الموت على سبيل التبيين إن قلنا بالتوقّف.
و لو كان زوجها وارثه ثمَّ أوصى بها لغيره، فإن قبل الموصى له الوصيّة استمرّ النكاح، إلا إذا قلنا: إنّ الملك بالقبول و إنه قبل القبول للوارث فإنّه ينفسخ، و يحتمل العدم لضعف الملك، و إن ردّ انفسخ النكاح.
هذا إذا خرجت الأمة من الثلث، و إن لم تخرج و لم تجز الورثة انفسخ النكاح، لدخول شيء ممّا يزيد على الثلث في ملك الزوج. و إن أجازوا و قلنا يملك بالموت أو موقوف، فهل ينفسخ أم لا؟ يبنى على أنّ الإجازة تنفيذ، أو ابتداء عطيّة، فعلى الثاني