مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - الثاني فيما يسابق به
..........
بالأقدام، و السفن إذا وقع الحرب في البحر، و قد يقع القرمان في المصارعة فيستفيد العالم بها السلامة من العدوّ بها. و رووا عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أنه سابق [١] عائشة بالقدم مرّتين سبق في إحداهما و سبق في الأخرى، و رواه ابن الجنيد في كتابه الأحمدي [٢]، و استدلّ به على جوازها بغير عوض حيث لم يذكر العوض، و أنّه صارع ركانة [١] ثلاث مرّات، كلّ مرّة على شاة، فصرع خصمه في الثلاث و أخذ منه ثلاث [٤] شياه. و لم يثبت ذلك عندنا، و الخبر السابق المتفق عليه يدفعه.
و لو خلت هذه الأمور و نحوها من العوض ففي جوازها قولان، مأخذهما:
عموم النفي السابق الشامل للعوض و غيره، و أصالة الجواز و أنّها قد يراد بها غرض صحيح. و قد عرفت أنّ المشهور في الرواية فتح الباء من «سبق» فيفيد نفي مشروعيّة بذل العوض، و لا تعرّض فيها لما عداه فيبقى على أصالة الجواز، و على رواية السكون المفيد لنفي المصدر مطلقا يدلّ على المنع مما عدا المستثنى مطلقا. و يرجّح الأول- مع الشهرة- أنّ احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقا، فيبقى أصالة الجواز خالية عن المعارض، مضافا إلى ما ذكر من الفوائد المترتّبة عليها و غيرها، و بذلك يخرج عن اللهو و اللعب.
[١] في هامش «و»: «في التذكرة يزيد بن ركانة، و في شرح المنهاج للمحلى ركانة، و كذلك في سيرة ابن هشام، و هو أجود. منه (رحمه اللّه)». لاحظ التذكرة ٢: ٣٥٤، و سيرة ابن هشام ٢: ٣١.
[١] مسند أحمد ٦: ٢٦٤، سنن أبي داود ٣: ٢٩ ح ٢٥٧٨.
[٢] لم نعثر عليه.
[٤] راجع المصنّف لعبد الرزّاق ١١: ٤٢٧ ح ٢٠٩٠٩، المراسيل لأبي داود: ٢٣٥ ح ٣٠٨.