مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠ - السادسة إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة و هو مريض، عتق عليه من أصل المال
..........
الأول: أن يملكه بعوض موروث اختيارا بأن اشتراه، فان كان بثمن المثل و اعتبرنا خروج المنجّزات من الثلث ففي انعتاقه قولان:
أحدهما: أنّه من الثلث، لأنّ تملكه له باختياره سبب في عتقه فجرى مجرى المباشرة، خصوصا عند من يجعل فاعل السبب فاعل المسبّب كالجبّائيين. و هذا هو الأصحّ.
و الثاني: نفوذه من الأصل، لأنّه إنما يحجر عليه في التبرّعات، و الشراء ليس بتبرّع فلا يكون محجورا عليه. و العتق حصل أولا بغير اختياره فلا يعتبر فيه الثلث.
و يضعّف بأنّ بذل الثمن في مقابلة ما قطع بفواته و زوال ماليّته بالعتق تضييع على الوارث، كما لو اشترى ما يقطع بموته عاجلا.
و القولان اختارهما العلامة في القواعد [١] في الوصايا، أوّلهما في الأحكام المعنويّة، و ثانيهما في كيفيّة التنفيذ. و لو اشتراه بدون ثمن المثل فالزائد محاباة حكمه حكم الموهوب [٢].
الثاني: أن يملكه بعوض موروث لكنّه بغير اختياره، بمعنى استناده إلى أمر الشارع له به، كما لو كان قد نذر في حال الصحّة أو المرض- إن جوّزنا كونه من الأصل- أنّه إذا وجد قريبه يباع بعوض هو قادر عليه اشتراه، فوجده و هو مريض، فينفذ من الأصل على القولين. و يحتمل ضعيفا كونه من الثلث، لحصول السبب المقتضي للتصرّف في المرض. و ضعّف باستناد ذلك إلى إيجاب الشارع فكان عليه بمنزلة الدّين.
الثالث: أن يملكه بعوض غير موروث باختياره، كما لو آجر نفسه للخدمة به، فينعتق من الأصل على القولين، لعدم تفويته شيئا على الورثة، و يأتي على احتماله
[١] قواعد الأحكام ١: ٣٠٤ و ٣٣٧.
[٢] في هامش «و» نقلا عن خط الشيخ علي حفيد الشارح: الموروث.