مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - الأول في الوصيّة
..........
له بسبب الوصيّة السابقة، و ذلك سبب قهريّ من جهة الشارع سابق على ملك الوارث، إلّا أنّه لمّا لم يكن ثمَّ تحقّق ملك الوارث إلى حين تمامه ثمَّ ارتفع.
و قيل على الحصر أيضا: نمنع عدم بقاء ملك الميّت، لم لا يجوز بقاؤه كما بقي ملكه فيما يحتاج إليه من مئونة تجهيزه و قضاء دينه؟ و كما يجوز أن يتجدّد له الملك كالدية لو مات قتيلا، و ما يثبت في آلة الصيد التي نصبها حيّا بعد وفاته.
و قد يجاب عن هذا بأنّه قد علم أنّ الموت سبب في انتقال الملك عنه و خروجه عن أهليّته. و ما ذكر لا يدلّ صريحا على ملكه، لجواز كونها ملك الوارث و إن تقدّم حقّ الميّت من تلك الوجوه عليه كما يقدّم المرتهن بمال الرهن على الراهن المالك، فلا منافاة بين ملك الوارث لها و تقدّم الميّت بها. و يرشد إلى ذلك في مئونة التجهيز أنّه لو فقد الميّت رجع الكفن إلى الوارث، و لو لم يكن ملكه ابتداء لم يرجع إليه. و أمّا الصيد فإنّما يملكه الوارث دون الميّت، لقيامه مقامه فكان كما لو نصب الشبكة بنفسه.
و حجّة الثالث: من ظاهر الآية الدالّة على انتفاء ملك الوارث مع الوصيّة بنحو ما استدلّوا به، فإنّه لا يمكن القول ببقاء المال على ملك الميّت لما تقدّم [١]، و لا بانتقاله إلى الوارث، لأنّه بعد الوصيّة و هي أعمّ من المقبولة، إذ لم نقل بعد وصيّة مقبولة، و نمنع عدم تحقّقها قبل القبول بل غايته عدم لزومها فلم يبق إلّا أن يكون ملكا للموصى له بالموت. و لأنّ الوصيّة مشابهة للإرث من حيث إنّه يملك بالموت، و إن فارقته في جواز إزالة ما حصل من الملك قهرا بردّ الوصيّة كي لا يحصل له الملك المستقرّ باختيار غيره قهرا عليه حيث لا يريده.
و جوابه على القول الأول واضح، فانّا نختار انتقاله إلى الوارث عند موت الموصي بحكم الأصل، فإذا قبل الموصى له تمَّ السبب الذي ابتدأه الموصي فانتقل الملك إليه. و جواب الثاني قد علم من تضاعيف ما سبق.
[١] في ص: ١١٨.