مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى بنصف ماله (١) مثلا فأجاز الورثة، ثمَّ قالوا: ظننّا أنه قليل، قضي عليهم بما ظنّوه و احلفوا على الزائد. و فيه تردّد.
أمّا لو أوصى بعبد أو دار (٢) فأجازوا الوصيّة، ثمَّ ادّعوا أنهم ظنّوا أنّ ذلك بقدر الثلث أو أزيد بيسير لم يلتفت إلى دعواهم، لأنّ الإجازة هنا تضمّنت معلوما.
كالبيت الفلاني من الدار و مشاع كالنصف، لاشتراكهما في المقتضي.
قوله: «و لو أوصى بنصف ماله. إلخ».
(١) المراد أنّه يقبل قولهم في قلّة المال مع يمينهم و يقتضي عليهم بما ادّعوا ظنّه، كما لو قالوا بعد إجازتهم لوصيّته بنصف ماله: ظننّا أنّه ألف درهم فظهر ألف دينار، فإذا حلفوا قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم.
و وجه قبول قولهم استناده إلى أصالة عدم العلم بالزائد، مضافا إلى أنّ المال ممّا يخفى غالبا، و لأنّ دعواهم يمكن أن تكون صادقة، و لا يمكن الاطّلاع على صدق ظنّهم إلا من قبلهم، لأنّ الظن من الأمور النفسانيّة، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر لتعذّر إقامة البيّنة على دعواهم.
و وجه تردّد المصنف مما ذكرناه، و من تناول لفظه للقليل و الكثير و قدومه على ذلك، مع كون المال ممّا يخفى كما ذكر، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقّن الدلالة على معنى يعمّ الجميع إلى دعوى ظنّ يجوز كذبه. و الأقوى القبول، و حينئذ فيدفع إلى الموصى له نصف ما ظنّوه و ثلث باقي التركة.
قوله: «أمّا لو أوصى بعبد أو دار. إلخ».
(٢) نبّه بقوله: «لأنّ الإجازة تضمّنت معلوما» على الفرق بين ما إذا كانت الوصيّة بعين فأجازوها- و هي هذه المسألة- زاعمين أنّهم ظنّوا أنّ العين الموصى بها بمقدار ثلث التركة أو أزيد بيسير فظهرت أزيد بكثير لقلّة المال أو ظهور دين، و بين ما إذا كانت بجزء مشاع- و هي الماضية- حيث قبل قولهم في الثاني دون الأول.