مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣ - الخامس في الأوصياء
و لو أرادا قسمة المال بينهما لم يجز. (١) و لو مرض أحدهما أو عجز ضمّ إليه الحاكم من يقوّيه. (٢)
المأكول و الملبوس للطفل، و أراد الآخر غيره مع اشتراكهما في المصلحة، و نحو ذلك، فإنّ مثل هذا يجب فيه الاتّفاق، و يخلّ تركه بالواجب حيث لا يكون أمره موسّعا، و يحكم بانعزالهما مع التشاحّ فيه، خصوصا مع وقوع التصرّف بالفعل منفردا. و قد اقتصروا على التعبير بأن التصرّف حينئذ لا ينفذ، و بالغ في التذكرة [١] فصرّح بأنهما لا ينعزلان بالاختلاف، و أنّ اللّذين أقامهما الحاكم نائبان عنهما.
قوله: «و لو أرادا قسمة المال بينهما لم يجز».
(١) لأنّ القسمة تقتضي انفراد كلّ منهما بالتصرّف فيما خصّه من القسمة، و هو خلاف مراد الموصي من الاجتماع فيه. و الحكم مع النصّ على الاجتماع واضح، و مع الإطلاق فيه ما مرّ.
قوله: «و لو مرض أحدهما أو عجز ضمّ إليه الحاكم من يقوّيه».
(٢) الضمير البارز في قوله: «إليه» و «يقوّيه» يرجع إلى المريض و العاجز، بمعنى أن الحاكم يضمّ إلى المريض أو العاجز شخصا يقوّيه و يعينه على التصرّف، لأنّ مرضه و عجزه لا يخرجه عن الوصاية لجواز الوصيّة إلى المريض و العاجز ابتداء، فكما لا يقدح ذلك في الابتداء فكذا لا يقدح في الاستدامة. و حينئذ فيعتبر اجتماع الثلاثة على التصرّف، حتى لو كان وصيّا منفردا فمرض أو عجز عن الاستقلال ضمّ الحاكم إليه أيضا من يعينه كما سيأتي [٢] و لم يرتفع أمره بالكلّية فكذا هنا.
و في الدروس [٣] جعل الضمّ مع عجز أحدهما إلى الآخر كما لو جنّ أو فسق.
و يمكن الجمع بحمل العجز هنا على القيام بجميع ما كلّف به مع ثبوت أصل القدرة، فالضميمة إليه تحصّل الغرض، و حمل العجز في كلام الدروس على العجز
[١] التذكرة ٢: ٥٠٩.
[٢] في ص: ٢٥٨.
[٣] الدروس: ٢٤٨.