مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - الأول في متعلّق الوصيّة
..........
ثلث و لفلان ثلث فكالأول، لعدم القرينة الدالّة على الرجوع فضلا عن الصريح، و مجرّد الشكّ في الرجوع كاف في عدمه، فيحكم بصحّة الجميع، و يعمل في الزائد عن الثلث بمقتضى القاعدة المستقرّة من البدأة بالأول فالأول.
و متى وجدت الدلالة على الرجوع عمل بها، و كان الثاني ناسخا للسابق.
و على هذا فلو قال: لزيد ثلث: ثمَّ قال: أعطوا عمرا ثلثي، كان ناسخا للأول، لما ذكرناه. و لو عكس فقال: أعطوا زيدا ثلثي، ثمَّ قال: أعطوا عمرا ثلثا، لم يكن الثاني ناسخا للأول، لعين ما ذكرناه من القرينة الدالّة على الرجوع و عدمه. و لو فرض في بعض الأوقات أو الأفراد تخلّفها فيما حكمنا بوجودها فيه أو وجودها فيما حكمنا بتخلّفها فيه عمل بمقتضاها نفيا و إثباتا، إلّا أنه عند التجرّد عن العوارض فظهورها فيما ذكرناه و انتفاؤها عن غيره ظاهر.
و لو عبّر ب«ثلث مالي» عوضا عن «ثلثي» ففي إلحاقه به أو بالمطلق وجهان، يظهر وجههما مما حقّقناه. و الأقوى عدم التضادّ هنا أيضا، للشكّ في إرادة الرجوع بذلك مع كون اللفظ أعمّ، فإنّ ثلث ماله أمر آخر غير الثلث المنسوب إليه في باب الوصيّة التي دلّت القرائن على إرادته مع الإضافة إليه، و لم يظهر ذلك مع الإضافة إلى ماله، و قد حقّقنا أنّ مجرّد الشكّ كاف في عدم الحكم بالرجوع، و هو هنا موجود.
و لو فرض وجود قرينة خارجة عن اللفظ أفادت الرجوع عمل بها هنا أيضا كما قرّرناه، إلّا أنّ ذلك أمر خارج عن اللفظ. هذا خلاصة ما ينبغي تحقيقه في هذه المسائل.
و اعلم: أنّ كلام الأصحاب قد اختلف فيها اختلافا كثيرا، و كذلك الفتوى حتى من الرجل الواحد في الكتب المتعدّدة بل الكتاب الواحد، فالعلامة في القواعد [١] وافق المصنف على ما ذكره في المسألتين، لكنّه استشكل بعد ذلك في المسألة الثانية.
[١] القواعد ١: ٢٩٧.