مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - الرابع في الموصى له
و لو قال: أعطوا فلانا كذا و لم يبيّن الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء. (١)
القبول تبطل الوصيّة، و يرجع إلى ورثة الموصي. و يحتمل على هذا أن ينتقل حقّ القبول إلى وارثه العامّ و هو الإمام، لأنه وارث في الجملة فيرث حقّ القبول كما يرثه وارثه الخاصّ، لقيامه مقامه في إرث جميع ما يورث عنه، و يتولّاه نائبه العامّ و هو الحاكم الشرعيّ مع غيبته، إلا أن هذا الاحتمال لم يذكروه مع توجّهه.
و أما الحكم الثاني- و هو ما إذا كان موته بعد القبول حيث اعتبرنا القبول المتقدّم على الوفاة- فيشكل القول ببطلان الوصيّة حينئذ، لتمام سبب الملك بالإيجاب و القبول، و توقّفه على الشرط و هو الموت لا يوجب بطلانه، و من ثمَّ انتقل إلى الوارث لو كان، فكما أنّه بحصول الشرط يتمّ الملك للوارث فينبغي أن يتمّ هنا أيضا.
و يمكن الجواب عنه بأنّ الملك لمّا كان مشروطا بالموت لا يحصل بدونه كما هو ظاهر، و حينئذ فلا بدّ من مستحقّ صالح للتملّك لينتقل إليه الملك، فإنّ مجرّد السبب و إن كان تامّا لم يوجب نقل الملك قبل حصول الشرط، و حينئذ فإن كان للموصى له وارث انتقل حقّ الوصيّة إليه و حكم بملكه، لأنّ له أهليّة الملك و إن لم يقبل بناء على القبول السابق، و إن لم يكن له وارث لم يجد الملك محلّا قابلا له لينتقل إليه، إذ ليس له هناك إلّا الموصى له و قد فاتت أهليّته للملك بموته، أو وارثه و الفرض عدمه.
نعم، يتمشّى على الاحتمال السابق هنا بطريق أولى أن ينتقل الملك إلى الامام، لتمام سبب الملك و حصول الشرط، و الامام وارث للموصى له كالخاصّ فينتقل الملك إليه و إن لم نقل بانتقال حقّ القبول إليه، لأن الحقّ هنا أقوى.
قوله: «و لو قال: أعطوا فلانا كذا و لم يبيّن الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء».
(١) لأنّ الوصيّة تمليك فيقتضي تسلّط الموصى له على المال تسلّط غيره من الملّاك، و هو ظاهر. و لو عيّن المصرف كما لو قال: أعطوه ليصرفه في الجهة الفلانية، تعيّن عليه صرفه فيها، للنهي عن تبديل الوصيّة، فلو صرفه في غيرها ضمن و لزمه إقامة بدله و صرفه في الوجه المعيّن.