مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - الثالثة إذا باع كرّا من طعام قيمته ستّة دنانير، و ليس له سواه، بكرّ رديّ قيمته ثلاثة دنانير
..........
و قيمته ديناران، و يردّون عليه ثلث كرّه و قيمته دينار. فيجتمع مع الورثة أربعة دنانير، ديناران قيمة ثلثي كرّه و ديناران قيمة ثلث كرّهم هي ضعف ما صحّ بالمحاباة. و مع المشتري خمسة دنانير، منها ثلاثة بالمعاوضة و اثنان بالمحاباة هي ثلث التركة. و بهذا يحصل الجمع بين تساوي العوضين المعتبر في الربوي مع إخراج ما صحّ من المحاباة.
و الضابط: أنّه يجب أن يبقى مع الورثة ضعف ما صحّت فيه المحاباة من غير لزوم الربا. و طريقه: أن يسقط قيمة كرّ المشتري من قيمة كرّ الورثة و ينسب ثلث المبيع إلى الباقي، فيصحّ البيع في تلك النسبة، ففي مسألة الكتاب: إذا أسقطت ثلاثة دنانير من ستّة بقي ثلاثة، فإذا نسبت إليها دينارين كانا ثلثيها، فيصحّ البيع في ثلثي كلّ واحد بثلثي الآخر و يترادّان الثلث.
و لو فرض أنّ قيمة كرّ المريض تساوي تسعة دنانير، و كرّ المشتري بحاله، فقد حابى بثلثي التركة، فيترادّان النصف، فيرجع إلى الورثة نصف كرّهم، و قيمته أربعة دنانير و نصف، و قد بقي معهم نصف كرّه، و قيمته دينار و نصف، فيكمل معهم ستّة دنانير. و يبقى مع المشتري من كرّهم نصف قيمته أربعة دنانير و نصف، منها دينار و نصف في مقابلة نصف كرّه الخارج عنه، و ثلاثة دنانير بالمحاباة، و هي مقدار ثلث التركة، و ما مع الورثة ضعف ما صحّت فيه المحاباة، و هو مقدار ثلثي التركة.
و طريقه على ما سبق: أن يسقط ثلاثة دنانير قيمة كرّه من تسعة دنانير قيمة كرّ الورثة تبقى ستّة، فإذا نسبت الثلث إليها و هو ثلاثة دنانير كان نصفها، فيصحّ في نصف أحدهما بنصف الآخر كما قرّرناه. و قس على ذلك ما يرد عليك من الأمثلة، و اعتبره بهذه الطريق.
و اعلم أنّ هذه المسألة دوريّة، لتوقّف معرفة قدر المبيع على معرفة قدر التركة، لاشتماله على المحاباة التي لا تخرج إلا من الثلث، فيجب معرفة قدر الثلث المتوقّف على معرفة قدر مجموع التركة، و معرفة قدر مجموع التركة متوقف على معرفة قدر الثمن، لأنه من جملتها، و معرفة قدر الثمن متوقّفة على معرفة قدر المبيع، فيدور.