مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و لا تقبل شهادة الوصيّ (١) فيما هو وصيّ فيه، و لا ما يجرّ به نفعا أو يستفيد منه ولاية.
الحرّية. و قيل: لا يجوز له استرقاقهما، لرواية داود بن فرقد [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و الأصحّ الكراهة.
و معنى كراهة استرقاقهما استحباب عتقهما لا بناؤه على العتق الأول، و الذي اشتملت عليه رواية داود أنّ مولاهما أعتقهما و أشهدهما على أنّ الحمل منه، فشهدا بالأمرين معا بعد عتقهما، فقال: «تجوز شهادتهما، و لا يسترقّهما الغلام الذي شهدا له، لأنّهما أثبتا نسبه». و بمضمون هذه الرواية فرض العلّامة المسألة في القواعد [٢].
و عليه لا يفتقر إلى تجديد العتق، لأنّهما بزعمهما معتقان، و إن كان العتق [٣] أولى، لعدم ثبوته بشهادتهما.
و أمّا ما فرضه المصنف تبعا لرواية الحلبي فلا تعرّض فيه لتحريم استرقاقهما و لا لكراهته، إلّا أنّ تعليل الرواية الأخرى يقتضيه، فإنّ إثبات نسبه بهما متحقّق على التقديرين. و طريق الجمع بين الروايتين حمل ذلك النهي على الكراهة، و إلّا فشهادتهما بعتق المولى لهما شهادة لأنفسهما على المولى فلا تسمع.
قوله: «و لا تقبل شهادة الوصيّ. إلخ».
(١) الضابط: أنّ شهادته متى كانت لنفسه منها حظّ لم تقبل، و يتحقّق ذلك بأمور:
منها: أن يشهد فيما هو وصيّ فيه، بأن يجعله وصيّا على مال معيّن فينازعه فيه منازع، فيشهد به للموصي.
و منها: أن يجرّبه نفعا، بأن جعله وصيّا في تفرقة ثلثه فشهد بمال للمورّث، فإنه يجرّ به نفعا باعتبار زيادة الثلث.
[١] الكافي ٧: ٢٠ ح ١٦، الفقيه ٤: ١٥٧ ح ٥٤٤، التهذيب ٩: ٢٢٢ ح ٨٧٠، الاستبصار ٤: ١٣٦ ح ٥١٢، و الوسائل ١٣: ٤٦٠ ب «٧١» من كتاب الوصايا ح ١.
[٢] القواعد ١: ٣٥٥.
[٣] لم ترد العتق إلا في الحجريتين. و الظاهر أنّه الصحيح. و في «ب» و هامش «و»: العمل.