مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و لا تثبت الوصيّة بالولاية إلّا بشاهدين، (١) و لا تقبل شهادة النساء في ذلك. و هل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردّد، أظهره المنع.
و اعلم: أنّ المرأة الواحدة لو علمت بالحال فأضعفت المال حتّى صار ربعه قدر الموصى به ليثبت الجميع قبل ظاهرا، و استباحة الموصى له مع علمه بالوصيّة أو جهله بكذبها في الزيادة لا بدونه، و لكن لا يجوز لها تضعيفه لذلك للكذب. و لا يشترط في قبول شهادة المرأة هنا تعذّر الرجال عملا بالعموم، خلافا لابن إدريس [١] و قبله ابن الجنيد [٢].
قوله: «و لا تثبت الوصيّة بالولاية إلّا بشاهدين. إلخ».
(١) لا خلاف في عدم قبول شهادة النساء منفردات في الولاية، لأنّها ليست وصيّة بمال بل هي تسلّط على تصرّف فيه، و لا ممّا يخفى على الرجال غالبا، و ذلك ضابط محلّ قبول شهادتهنّ منفردات.
و أمّا ثبوتها بشهادة الواحد مع اليمين فقد تردّد فيه المصنف ثمَّ استظهر المنع.
و هو واضح، لأنّ ضابطه ما كان من حقوق الآدميّ مالا أو المقصود منه المال، و ولاية الوصاية ليست أحدهما. و وجه تردّده مما ذكرناه، و من أنّها قد تتضمّن المال، كما إذا أراد أخذ الأجرة أو الأكل بالمعروف بشرطه، و لما فيه من الإرفاق و التيسير فيكون مرادا للآية [٣] و الرواية [٤].
و لا يخفى ما فيه، و قد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة و لا تردّد، و وافقهم المصنف في مختصر [٥] الكتاب على القطع، و أبدل هذا التردّد بالتردّد
[٢] لم نعثر عليه و نسبه في الدروس: ١٩٥ الى ظاهر ابن البراج و هو صريح كلامه في المهذّب ٢:
١٢٠ و ٥٥٩.
[٣] لعلّ المراد بها قوله تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ البقرة: ١٨٥.
[٤] لعلّ المراد بها الإطلاقات الواردة في قبول الشاهد مع اليمين لاحظ الوسائل ١٨: ١٩٢ ب «١٤» من أبواب كيفيّة الحكم.
[١] السرائر ٢: ١٣٨.
[٥] المختصر النافع: ١٦٧.