مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - الأول في متعلّق الوصيّة
..........
و لو كان مع الوصيّة منجّز حال المرض يخرج من الثلث قدّم من الثلث على الوصيّة مطلقا.
هذا إذا أتى بالوصيّة مترتّبة إمّا بأداة الترتيب ك«ثمَّ» و الفاء، أو في الذكر فقط بالعطف بالواو أو بدونه، أو صرّح بترتيب بعضها على بعض و لو بالبدأة بما ذكره أخيرا، بأن عدّد جملة ثمَّ قال: ابدأ بكذا ثمَّ بكذا إلى آخره. و لو جمع بأن ذكر أشياء ثمَّ أوصى بمجموعها، أو قال: أعطوا فلانا [مائة] [١] و فلانا مائة، أو قال بعد الترتيب: لا تقدّموا بعضها على بعض، و نقص الثلث عنها دخل النقص على الجميع بالنسبة فيقسّم عليها على جهة العول.
و إنما بدئ بالأول فالأول ذكرا و إن لم يدخل عليه أداة الترتيب لأنّ الوصيّة الصادرة أولا نافذة، لصدورها من أهلها في محلّها، بخلاف الصادر بعد استيفاء الثلث، و لا سبيل إلى التوزيع مع الضيق هنا لاستلزامه تبديل الوصيّة النافذة.
و لا يرد مثله على الأخير لو نصّ آخرا على تقديمه، لأن نصّه حينئذ في قوّة تقديمه لفظا حيث إن المعتبر تلفّظه و قصده، فلو قدّم غيره أو شرّك لزم تبديل الوصيّة المنهيّ عنه [٢]، و كذا لو نصّ على التشريك.
و لا يقال أيضا: إنّ الحكم إنّما يتحقّق عند تمام الكلام و المعطوف من جملته، لأنّ الوصايا المتعدّدة على الوجه السابق يتمّ الكلام مع كلّ واحدة، كقوله: أعطوا فلانا كذا أعطوا فلانا كذا، فاذا صادفت الأولى محلّ النفوذ نفذت و لم يجز تغييرها بطروّ أخرى عليها، كما لو باع شيئا لزيد ثمَّ باعه لعمرو، و إنما يكون جملة واحدة حيث لا تتم الفائدة بدونه، كقوله: أعطوا فلانا و فلانا كذا.
و يشهد [١] لمراعاة الترتيب- مضافا إلى ما ذكرناه- رواية حمران عن أبي جعفر
[١] في هامش «و»: «إنما جعل الرواية شاهدا مع أنّها نصّ في الباب لأنّ في طريقها أبا جميلة المفضل ابن صالح و هو ضعيف، و حمران لم ينصّ الأصحاب على تعديله لكنه مشكور. منه (رحمه اللّه)».
[١] من «و» فقط.
[٢] البقرة: ١٨١.