مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الأول في متعلّق الوصيّة
و يتقدّر كلّ واحد منهما بقدر ثلث التركة (١) فما دون. و لو أوصى بما زاد بطلت في الزائد خاصّة، إلّا أن يجيز الوارث.
قوله: «و يتقدّر كلّ منهما بقدر ثلث التركة. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب و ربّما كان إجماعا، و الأخبار [١] الصحيحة به متظافرة، و قد ذكرنا بعضها فيما سلف في مقام [٢] آخر.
و ذهب عليّ بن بابويه [٣] إلى نفوذ الوصيّة مطلقا من الأصل محتجّا [١] برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز» [٥]. و ضعف الرواية- مع معارضتها للنصوص الصحيحة و فتوى الأصحاب و غيرهم [٦]- يردّ هذا القول، مع أنّها لا تدلّ على المطلوب، فإنّا نقول بموجبها و أن للإنسان أن يوصي بجميع المال ما دام حيّا، و هو لا ينافي توقّف نفوذها بعد موته على إجازة الوارث. و هذا أولى من حمل الشيخ [٧] لها على من لا وارث له، لأنّا نمنع من الحكم فيه أيضا، لأنّ وارثه العامّ داخل في عموم ما دلّ على توقّف الزائد على إجازته.
[١] في هامش «و»: «و اعلم أن أخبارا كثيرة تدلّ على ما ذهب إليه ابن بابويه غير ما ذكرناه، لكنّها مشتركة في ضعف السند، و اقتصرنا على رواية عمّار تبعا للجماعة و حذرا من طول الكلام بغير طائل. منه (رحمه اللّه)». لاحظ الوسائل ١٣: ٣٦٩ ب «١١» من أبواب الوصايا ح ١٦، ١٧، ١٨.
[١] لاحظ الوسائل ١٣: ٣٦١ ب «١٠» و «١١» من أحكام الوصايا.
[٢] ج ٤: ١٥٦.
[٣] راجع المختلف: ٥١٠.
[٥] الكافي ٧: ٧ ح ٢، الفقيه ٤: ١٥٠ ح ٥٢٠، التهذيب ٩: ١٨٧ ح ٧٥٣، و الوسائل ١٣:
٣٧٠ ب «١١» من أبواب الوصايا ح ١٩.
[٦] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٤٥٧.
[٧] التهذيب ٩: ١٨٨، و الاستبصار ٤: ١٢١.