مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٩ - السادسة إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة و هو مريض، عتق عليه من أصل المال
..........
أصحابنا إنّما يكون حجّة مع تحقّق دخول المعصوم في جملة قولهم، فإنّ حجيّته إنما هي باعتبار قوله عندهم، و دخول قوله في قولهم في مثل هذه المسألة النظريّة غير معلوم. و قد نبّه المصنف في أوائل المعتبر على ذلك، فقال: إنّ حجيّة الإجماع لا تتحقّق إلا مع العلم القطعيّ بدخول قول المعصوم في قول المجمعين [١]، و نهى عن الاغترار بمن يتحكّم و يدّعي خلاف ذلك. و هذا عند الانصاف عين الحقّ، فإنّ إدخال قول شخص غائب لا يعرف قوله في قول جماعة معروفين بمجرّد اتّفاقهم على ذلك القول بدون العلم بموافقته لهم تحكّم بارد [٢]. و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدّمين في كثير من المسائل التي ادّعوا فيها الإجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم، و قد اتّفق لهم ذلك كثيرا لكن زلّة المتقدّم مسامحة عند الناس دون المتأخّر.
و لنرجع إلى بقيّة أقسام المسألة فنقول: قد عرفت حكم ما لو ملكه بغير عوض اختيارا، و أمّا إذا ملكه كذلك بغير اختياره كالإرث، فإن قلنا في القسم الأول بكونه من الأصل فهنا كذلك بطريق أولى، و إن قلنا بكونه ثمَّ من الثلث احتمل كونه هنا كذلك، لتحقّق الملك للمريض فيكون معدودا من جملة أمواله، فانعتاقه يفوّت عليهم الماليّة. و يضعّف بأنه لم يتلف على الورثة شيئا ممّا هو محسوب مالا له، و مع ذلك فالعتق قهريّ فلا مانع منه، و ينبغي هنا القطع بنفوذه من الأصل. و في التذكرة [٣] جعل العتق أقرب.
و لو ملكه بعوض فلا يخلو إمّا أن يكون اختيارا أولا. و على التقديرين فلا يخلو إمّا أن يكون العوض موروثا بحيث يحصل ببذله تفويت على الورثة أولا. فهذه أربعة أقسام:
[١] المعتبر ١: ٣١.
[٢] كذا في «و» و في غيرها: نادر.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٨٩.