مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - فرع
و لو أوصى بما يقع اسمه على المحلّل و المحرّم (١) انصرف إلى المحلّل، تحصينا لقصد المسلم عن المحرّم، كما إذا أوصى بعود من عيدانه.
و لو لم يكن له عود إلّا عود اللهو (٢) قيل: يبطل، و قيل: يصحّ. و تزال عنه الصفة المحرّمة. أمّا لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرّمة بطلت الوصيّة.
توقّف على الإجازة.
و حكى في الدروس [١] صحّة الوصيّة بمال الغير مع وقوفه على إجازته احتمالا.
و على تقدير هذا الاحتمال يتفرّع نفوذ الوصيّة هنا في ثلث حقّه خاصّة، إلّا أنّ المبنيّ عليه لمّا كان ضعيفا لم يلتفت إليه المصنف و قطع بانصرافه إلى ما يملكه. و نبّه بما ذكره من الحكم على خلاف بعض العامّة [٢] حيث حكم بنفوذ الوصيّة- في المسألة المفروضة- في ثلث خاصّة.
و المراد بانصراف الوصيّة إلى الثلث الباقي صحّتها فيه أعمّ من نفوذها. ثمَّ إن لم يملك الموصي غيره نفذ في ثلث الثلث و وقف في ثلثيه على الإجازة، و إن ملك غيره اعتبر خروج مجموع الثلث من الثلث كما هو مقرّر.
قوله: «و لو أوصى بما يقع اسمه على المحلّل و المحرّم. إلخ».
(١) إنّما نزّل على المحلّل- مع أنه لفظ مشترك، و من شأن المشترك أن لا يحمل على أحد معانيه إلّا بقرينة- لما أشار إليه المصنف من النظر إلى ظاهر حال المسلم، فإنّ قصده يحصَّن عن المحرّم و كلامه عن اللغو و المنهيّ عنه شرعا، و لوجوب تنفيذ الوصيّة بحسب الإمكان لعموم «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ» [٣] و لا يتمّ إلا بذلك. و قيل: لا تصحّ الوصيّة بالعود مطلقا، لانصرافه إلى عود اللهو لأنّه الغالب. و الصحّة أقوى، و الأغلبيّة بحيث لا يتبادر [٤] غيره ممنوعة.
قوله: «و لو لم يكن له إلا عود اللهو. إلخ».
(٢) موضع الصحّة و الانصراف إلى المحلّل ما إذا كان للموصي من ذلك النوع
[١] الدروس: ٢٤٥.
[٢] راجع المهذّب، ضمن المجموع ١٥: ٤٥٤، حلية العلماء ٦: ٨٩.
[٣] البقرة: ١٨١.
[٤] في «س» لا يتناول.