مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى بثلثه لواحد، (١) و بثلثه لآخر، كان ذلك رجوعا عن الأول إلى الثاني.
بنصف، و غير ذلك من الفروض، لعدم وجود ما يدلّ على الرجوع في الجميع، فيعتبر الترتيب بالأول فالأول عملا بالقاعدة المستمرّة عند عدم وجود ما يدلّ على خلافها، و سيأتي له مزيد تحقيق في المسألة الآتية.
قوله: «و لو أوصى بثلثه لواحد. إلخ».
(١) الفرق بين هذه المسألة و التي قبلها الموجب لاختلاف الحكم: أنّ الثلث المضاف إلى الموصي هو القدر النافذ فيه وصيّته شرعا، فإذا أوصى به ثانيا فقد رجع عن الوصيّة الأولى، لأنه ليس له ثلثان مضافان إليه على هذا الوجه، فيكون بمنزلة ما لو أوصى بمعيّن لواحد ثمَّ أوصى به لآخر، بخلاف قوله: لفلان ثلث، من غير إضافة إلى نفسه، فإنّه متعلّق بجملة المال من غير أن ينسب إلى الثلث النافذ فيه الوصيّة. فإذا أوصى بعده بربع لا يتبادر إلى الفهم منه أنه بعض ذلك الثلث السابق، بل الربع الذي هو خارج عن الثلث المتعلّق بأصل المال، و كذلك السدس، فتكون وصايا متعدّدة لا تضادّ بينها، فيبدأ بالأول منها فالأول إلى أن يستوفي الثلث عند عدم الإجازة. و في معنى قوله: ثلثي، قوله: الثلث الذي تمضي فيه وصيّتي، أو الثلث المتعلّق بي و نحو ذلك.
و الحاصل: أنّ المرجع إلى شيء واحد، و هو أنّ الأصل في كلّ وصيّة أن تحمل على الصحيحة، سواء كانت نافذة من الأصل أم متوقّفة على إجازة الورثة، لأنّ كلّا منهما صحيح، و التوقّف على إجازة الورثة لا ينافيه، بل هو كالخيار الثابت للبائع، فإنّه لا ينافي ملك المشتري، خصوصا على المختار من كون الإجازة تنفيذا لا ابتداء عطيّة، و من ثمَّ لو بدأ فيما كان منجّزا صحّ الجميع مع توقّف الزائد منه على الإجازة كالوصيّة، فمجرّد التوقّف على الإجازة لا ينافي الصحّة.
و إذا عرفت أنّ كلّ وصيّة من هذه الوصايا صحيحة فلا يزول هذا الحكم إلا بلفظ يدلّ على الرجوع عمّا سبق و حكم بصحّته، و هو في المسألة السابقة و كلّ ما في معناها منتف، و في قوله: ثلثي و نحوه موجود بالقرينة القويّة. و لو أبدله بقوله: لفلان