مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - و أما عقد الرمي
و تماثل جنس الآلة. (١)
يحتمل الإصابة منه بحسب حال المتعاقدين فلو عيّنا مسافة لا يحتمل إصابتهما منها و إن احتمل في غيرهما بطل، و لو كانت منهما نادرة فالأقوى الصحّة.
الخامس: الغرض، لأنّه المقصود بالإصابة. و يحصل العلم به بأمرين:
موضعه من الهدف في ارتفاعه و انخفاضه، لأنّ الإصابة في المنخفض أكثر منها في المرتفع. و الثاني قدره في ضيقه و سعته، لأنّ الإصابة في الواسع أكثر منها في الضيّق.
السادس: قدر السبق- بالفتح- أي العوض المبذول للسابق، حذرا من الغرر في المعاملة كغيره من الأعواض، فإن أغفلا ذكره أو جعلاه مجهولا بطل العقد.
و سيأتي [١] حكمه بالنسبة إلى ثبوت أجرة المثل و عدمها.
قوله: «و تماثل جنس الآلة».
(١) هو- بالجر عطفا على العلم بالأمور الستّة- خارج عنها، و العبارة في قوّة افتقار الرمي إلى أمرين: أحدهما: العلم بالأمور الستّة. و الثاني: تماثل جنس الآلة. و قد وقع بسبب ذلك اشتباه على بعضهم فتوهّمه مندرجا فيما يجب أن يعلم، و وجده سابعا زائدا في العدد. و الصواب ما ذكرناه، و إنّما فصله عنها لأنّه مما يفتقر إليه في العقد لا ممّا يجب أن يعلم، بخلاف الستّة.
إذا تقرّر ذلك: فالمراد بتماثل جنس الآلة تماثل ما يرميان به من القوس في الصنف كالعربي الخاصّ، و من السهم لاختلاف الرمي باختلافه، فيجب ضبطه حذرا من الجهالة، و لأنّ اختلافها بمنزلة اختلاف حيوان السباق كالخيل و البغال.
و قيل: لا يشترط التعيين، و لا يضرّ اختلاف النوع و يجوز إطلاق العقد مجرّدا عنه، و إنّما يلزم مع اشتراطه. ثمَّ إن كان هناك عرف معيّن حمل الإطلاق عليه، و إلا كان الخيار لهما فيما يتّفقان عليه. و هذا هو الأقوى. و حيث يشترط التعيين أو يشترطانه لا يجوز لأحدهما العدول عن المشروط إلّا برضا صاحبه فيجوز، لأنّ موجب الشرط أن يلتزمه كلّ واحد في حقّ صاحبه ما لم يرض بإسقاط حقّه.
[١] في ص: ١٠٨- ١١١.