مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - الأول في الحقيقة
و يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطيّة على كراهيّة. (١)
الثاني و لا ارتباط لأحدهما بالآخر، فيصحّ ما اجتمعت شرائطه خاصّة. و لا يقال:
إنّهما بمنزلة عقد واحد، فلا بدّ من اجتماع شرائط مجموع العقد، و لا يتمّ إلّا بقبولهما و قبضهما. لأنّه و إن كان بصورة عقد واحد إلّا أنّه في قوّة المتعدّد بتعدّد الموهوب، كما لو اشتريا دفعة فإنّ لكلّ منهما حكم نفسه في الخيار و نحوه، و قد تقدّم [١]. و قوله:
«و امتنع الآخر» يشمل ما لو امتنع من القبول و القبض معا و ما لو امتنع من أحدهما، و إن كان المقام مقام القبض خاصّة.
قوله: «و يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطيّة على كراهيّة».
(١) أمّا جواز التفضيل في الجملة فهو المشهور بين الأصحاب و غيرهم. و يشهد له أنّ النّاس مسلّطون على أموالهم [٢] و يظهر من ابن الجنيد [٣] التحريم إلّا مع المزيّة، و التعدية إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب. و الوجه الكراهية المؤكّدة، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «سوّوا بين أولادكم في العطيّة، فلو كنت مفضّلا أحدا لفضّلت البنات» [٤]. و لأنّ التفضيل يورث العداوة و الشحناء بين الأولاد كما هو الواقع شاهدا و غابرا، و لدلالة ذلك على رغبة الأب في المفضَّل المثير للحسد المفضي إلى قطيعة الرحم.
و قد روي أن النعمان بن بشير أتى أبوه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أ كلَّ وُلدك نحلت مثل هذا؟» فقال: لا، فقال: «أردده». [٥] و في رواية أخرى أنّ النبي
[١] في ج ٤: ٣٣٢.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٤٥٧ ح ١٩٨، ٢: ١٣٨ ح ٣٨٣، البحار ٢: ٢٧٢ ح ٧.
[٣] مختلف الشيعة: ٤٨٧.
[٤] المعجم الكبير ١١: ٣٥٤ ح ١١٩٩٧، السنن الكبرى ٦: ١٧٧.
[٥] راجع صحيح مسلم ٣: ١٢٤١- ١٢٤٤، و السنن الكبرى ٦: ١٧٦- ١٧٨.