مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - الأول في الحقيقة
..........
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال له: «أ تحبّ أن يكونوا لك في البرّ سواء؟» فقال: نعم، قال: «فارجعه». [١] و في حديث آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا: «أ كلَّ ولدك أعطيت مثله؟» قال: لا، قال: «فاتّقوا اللّه و اعدلوا بين أولادكم» فرجع في تلك العطيّة. [٢] و في رواية أخرى: «لا تشهدني على جور» [٣].
و هذه الروايات تصلح حجّة لابن الجنيد. و الأصحاب حملوها- على تقدير سلامة السند- على الكراهة جمعا. و قد روى أبو بصير في الصحيح قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخصّ بعض ولده بالعطيّة، قال: إن كان موسرا فنعم و إن كان معسرا فلا» [٤] و لا قائل بمضمونه مفصّلا غير أن تجويزه العطيّة مع اليسار مطلقا حجّة المشهور، و منعه منه مع الإعسار مناسب للكراهة و لحقّ المفضل حيث يكون عليه دين و نحوه. و إطلاق النصوص السابقة يقتضي عدم الفرق بين حالة الصحّة و المرض و حالة العسر و اليسر، إلا الحديث الأخير فخصّ النهي بحالة العسر. و في رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام) لمّا سأله عن عطيّة الوالد لولده فقال: «أمّا إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، و أمّا في مرضه فلا يصلح» [٥]. و عمل بمضمونها العلامة في المختلف، فخصّ الكراهية بالمرض أو الإعسار، و في بعض نسخه بهما معا [٦].
و الظاهر أنّ دلالة الخبرين على الأول أوضح. و الأقوى عموم الكراهية لجميع الأحوال و تأكّدها مع المرض و الإعسار، إعمالا لجميع الأدلّة لعدم المنافاة. و استثنى بعض الأصحاب [٧] منه ما لو اشتمل المفضَّل على مزيّة كحاجة و اشتغال بعلم،
[١] راجع صحيح مسلم ٣: ١٢٤١- ١٢٤٤، و السنن الكبرى ٦: ١٧٦- ١٧٨.
[٢] راجع صحيح مسلم ٣: ١٢٤١- ١٢٤٤، و السنن الكبرى ٦: ١٧٦- ١٧٨.
[٣] راجع صحيح مسلم ٣: ١٢٤١- ١٢٤٤، و السنن الكبرى ٦: ١٧٦- ١٧٨.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٦ ح ٦٤٤، الوسائل ١٣: ٣٨٤ ب «١٧» من كتاب الوصايا ح ١٢.
[٥] التهذيب ٩: ١٥٦ ح ٦٤٢، الوسائل ١٣: ٣٨٤ ب «١٧» من كتاب الوصايا ح ١١.
[٦] مختلف الشيعة: ٤٨٧.
[٧] التحرير ١: ٢٨٣، جامع المقاصد ٩: ١٧١.