مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - الأول في الألفاظ المستعملة فيه
و يقال: المزدلف الذي يضرب الأرض ثمَّ يثب إلى الغرض. (١)
تركنا ذكرها تبعا لاختصاره [١].
قوله: «و يقال: المزدلف الذي يضرب الأرض ثمَّ يثب إلى الغرض».
(١) أصل الازدلاف [٢] التقدّم، و خصّه هنا بما يقع على الأرض ثمَّ يتقدّم إلى الغرض، و على هذا فيرادف الحابي. و به صرّح في القواعد فقال بعد تعريف الحابي:
«و هو المزدلف» [٣]. و في تأخير المصنف ذكر المزدلف عن الحابي إشعار بالمغايرة بينهما، و لعلّ المزدلف عنده أقوى فعلا من الحابي حيث اعتبر في مفهومه ضرب الأرض المقتضي لقوّة اعتماده، بخلاف الحابي فإنّه اقتصر فيه على مجرّد زلقه على الأرض، فيكونان متباينين حيث إنّ الحابي ضعيف الحركة و المزدلف قويّها.
و هذا المعنى هو الظاهر من التذكرة، لأنّه قال فيها: «إن المزدلف أحدّ و الحابي أضعف» [٤]. و لكن في عبارتها إشكال من وجه آخر، لأنّه قال: «و هو- أي الحابي- نوع من الرمي المزدلف، يفترقان في الاسم و يستويان في الحكم» [٥]. و جعل الافتراق في الاسم ما حكينا عنه من القوّة و الضعف، و هذا الافتراق لا يوافق كونه نوعا منه، لأنّه يقتضي كون المزدلف أعمّ من الحابي. و لو عكس الأمر- فجعل الحابي أعمّ، لأنّه عرّفه بكونه السهم الواقع دون الهدف ثمَّ يحبو إليه، و هو أعمّ من كون وقوعه بقوّة فيكون مزدلفا و ضعف فيكون حابيا بالمعنى العامّ- لكان أوفق بتعريفهما.
[١] في هامش «و»: «العجب من المرحوم الشيخ علي حيث ذكر في الشرح أسماء كثيرة ذكرها في التذكرة و التحرير لا حاجة للشرح بها، و ترك تحقيق ما ذكره المصنف في القواعد. منه (رحمه اللّه)» لاحظ جامع المقاصد ٨: ٣٤٦.
[٢] راجع النهاية لابن الأثير ٢: ٣٠٩.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٦٤.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٦٠.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٦٠.