مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و تقبل في الوصيّة بالمال شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد و امرأتين. (١)
الغالب، و لا الحلف، و أوجبه العلّامة [١] بعد القصر [٢] بصورة الآية، و هو حسن، لعدم ظهور المسقط. و يمكن استنادهم في عدم اشتراط السفر إلى موثّقة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- في قوله تعالى أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال:
«إذا كان الرجل في بلد ليس فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة» [٣] فإنّها متناولة بإطلاقها للحضر و السفر.
و لو وجد مسلمان فاسقان فالذميّان، العدلان أولى، للآية. أمّا المسلمان المجهولان فيبنى على اعتبار ظهور العدالة كما هو المشهور، أو الحكم بها ما لم يظهر خلافها كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، فعلى الثاني لا ريب في تقديم المستور من المسلمين، لأنّه عدل. و على الأول ففي تقديمه على عدل أهل الذمّة وجهان، و اختار العلّامة [٤] تقديم المسلمين، بل قدّم الفاسقين إذا كان فسقهما بغير الكذب و الخيانة. و فيه نظر.
قوله: «و تقبل في الوصيّة بالمال- إلى قوله- و امرأتين».
(١) الحكم فيهما موضع وفاق، لأنّ الضابط الكلّي ثبوت المال مطلقا بذلك، و الوصيّة بالمال من أفراده. و قد دلّ قوله تعالى فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ [٥] على الاكتفاء برجل و امرأتين. و لا خلاف عندنا في الاكتفاء بالشاهد مع
[١] لم نعثر على تصريح منه بذلك. و لعل منشأ إسناده إليه نقله الرواية المتضمنة لذلك في التذكرة ٢: ٥٢١ من دون تعليق. و يحتمل حصول الاشتباه بين كلامه و متن الرواية و هي الحديث «٦» من الباب.
[٢] في «س، و، م»: العصر.
[٣] الكافي ٧: ٤ ح ٣، التهذيب ٩: ١٨٠ ح ٧٢٥، و الوسائل ١٣: ٣٩١ ب «٢٠» من كتاب الوصايا ح ٤. و الآية في سورة المائدة: ١٠٦.
[٤] التذكرة ٢: ٥٢٢.
[٥] البقرة: ٢٨٢.