السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٨٧ - باب المهور و ما ينعقد به النكاح و ما لا ينعقد
بشيء، لم يكن لها مهر، و كان لها المتعة [١].
و هذه رواية شاذة، أوردها شيخنا في نهايته [٢]، إيرادا لا اعتقادا.
و الصحيح ما ذهب إليه في مسائل خلافه فإنّه يقول في مسائل الخلاف:
إنّ المتعة لا يستحقها إلا المطلقة قبل الدخول بها، التي لم يسمّ لها مهر فحسب، دون جميع المفارقات، بفسخ أو طلاق أو غير ذلك [٣].
و أيضا فلا خلاف في ذلك، و إلحاق غير المطلّقة المذكورة بها قياس، و نحن لا نقول به بغير خلاف بيننا، لأنّ ذلك حكم شرعي، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و الإجماع فغير منعقد على ذلك، و لا به سنّة متواترة، و لا كتاب اللّه تعالى، و الأصل براءة الذمة.
و الأولى القول بأنّه لا يلزم الزوج شيء بعد موت المرأة، إذا كان قد تزوّجها على حكمها، و إن كان قد تزوّجها على حكمه، لزمه جميع ما يحكم به، فيرثه هو و ورثتها، على كتاب اللّه تعالى.
و متى عقد الرجل على مهر معلوم، و أعطاها بذلك عبدا آبقا و شيئا آخر معه، على جهة البيع أو الصلح، و رضيت به، ثمّ طلّقها قبل الدخول بها، رجع عليها بنصف المهر المسمّى، دون المبيع الذي هو العبد الآبق، و الشيء الآخر، لأنّ المهر هو الثمن دون المثمن، فوجه الفقه في ذلك ما ذكرناه، و إن لم يجعل في مقابلة المهر سوى العبد الآبق، كان ذلك غير صحيح، لأنّ بيع العبد الآبق منفردا غير صحيح عند أصحابنا، و جاز لها في هذه الحال أن ترجع على زوجها بنصف المهر المسمّى.
و قد روي أنّ الإنسان إذا عقد على دار و لم يذكرها بعينها، أو خادم و لم
[١] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب المهور، ح ٢، و الظاهر انه منقول بالمعنى.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب المهور و ما ينعقد به النكاح.
[٣] الخلاف: كتاب الصداق، المسألة ١٥، و المسألة ٤٦، فإنّ ما نقله من الحكم مستفاد من المسألتين.