السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٧٦ - باب المهور و ما ينعقد به النكاح و ما لا ينعقد
يقال: فلان ينتحل مذهب كذا، فكان قوله نحلة، معناه تدينا.
و الثاني: أنّه في الحقيقة نحلة منه لها، لأنّ حظ الاستمتاع من كل واحد منهما لصاحبه كحظ صاحبه.
و الثالث: قيل: إنّ الصداق كان للأولياء في شرع من قبلنا، بدلالة قول شعيب حين زوج موسى ابنته عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [١] و لم يقل تأجر بنتي ثماني حجج، فكان معنى قوله «نِحْلَةً» أي انّ اللّه أعطاكن هذا في شرعنا نحلة.
فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح عن ذكر مهر.
و متى تولى عن ذكر المهر، و عقد النكاح بغير ذكره، فالنكاح صحيح إجماعا على ما قدّمناه، لقوله تعالى لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [٢] معناه: و لم تفرضوا لهن فريضة، بدلالة قوله وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [٣] و لا متعة لمن طلّقها قبل الدخول، إلا التي لم يسمّ لها مهر.
و الصداق ما تراضى عليه الزوجان، ممّا له قيمة في شرع الإسلام، و يحلّ تملكه، قليلا كان أو كثيرا، بلا خلاف بين المسلمين، إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى في انتصاره، فإنّه قال: إذا زاد على خمسين دينارا لا يلزم إلا الخمسون [٤] و الصحيح ما قدّمناه، لأنّ هذا خلاف لظاهر القرآن، و المتواتر من الأخبار، و إجماع أهل الأعصار، لأنّه لا خلاف في أن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، و الصحابة و التابعين، و تابعي التابعين تزوجوا بأكثر من خمسين دينارا.
و لا يجوز في المهر ما لا يحلّ تملكه للمسلم، من خمر أو نبيذ أو خنزير، و ما أشبه ذلك، فإن عقد على شيء من هذه المحرمات، قال شيخنا أبو جعفر الطوسي
[١] القصص: ٢٧.
[٢] البقرة: ٢٣٦.
[٣] البقرة: ٢٣٦.
[٤] الانتصار: كتاب النكاح، المسألة ٢٠.