السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٤٨ - كتاب النكاح
عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار، و ليست منسوخة و لا مخصوصة، فأمّا المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا، ثمّ قال: و في الآية دلالة على جواز نكاح الأمة المؤمنة، مع وجود الطول، لقوله تعالى وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ فأمّا الآية التي في النساء و هي قوله وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [١] فإنّما هي على التنزيه دون التحريم [٢] هذا آخر كلامه (رحمه الله) في التبيان.
و الأظهر من أقاويل أصحابنا، أنّ العقد ما و قد يخص العموم بالأدلة، و أيضا قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [٣] و أيضا الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.
و قد روي أنّه يكره العقد على القابلة و ابنتها [٤].
و لا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد عليها و بين امرأة أبيها، أو سرّيته، إذا لم تكن أمها.
و يكره أن يزوج الرجل ابنه بنت امرأة كانت زوجته، و قد دخل بها إذا كانت البنت قد ولدت بعد مفارقتها إيّاه، و ليس ذلك بمحظور، فإن كانت البنت ولدت قبل عقد الرجل عليها، لم يكن بذلك بأس، على ما روي في الأخبار من الكراهة في المسألة الاولى [٥].
و لا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه، فإن تزوج و دخل بها ثمّ مات، كان العقد ماضيا، و توارثا، و إن مات قبل الدخول بها و البراء، كان العقد باطلا، على ما رواه أصحابنا [٦] و أجمعوا عليه، فإذا أقام الرجل بيّنة على العقد على امرأة، و أقامت أخت المرأة البينة بأنّها امرأة الرجل، كانت البينة
[١] النساء: ٢٥.
[٢] التبيان: ج ٢(ص)٢١٧ و ٢١٨ مع تقطيع في العبارة.
[٣] النساء: ٣.
[٤] الوسائل: الباب ٣٩ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها.
[٥] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ح ٥.
[٦] الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ح ١.