السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٧ - كتاب النكاح
و المطلقة ثلاثا سواء كان ذلك طلاق العدّة، أو طلاق السنّة، على ما تبينه، حتى تنكح زوجا غيره مخصوصا، نكاحا مخصوصا، و يدخل بها دخولا مخصوصا، و تبين منه، و تنقضي العدة.
و المطلّقة التي تلزمها العدّة حتى تخرج من عدّتها.
و من عليها عدّة و إن لم تكن مطلّقة، حتى تخرج من العدّة، كلّ هذا بدليل إجماعنا.
و بنت الأخ على عمتها، و بنت الأخت على خالتها، بغير إذن و رضاء منهما عندنا.
و الأمة على الحرة بغير إذنها و رضاها.
و الزانية حتى تتوب على الزاني بها، إذا لم تكن ذات بعل عند بعض أصحابنا، و هو الذي ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته [١]، إلا أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه، فقال: ذلك على الاستحباب دون الوجوب [٢]، و هو الذي يقوى في نفسي، و افتي به، لأنّ الأصل الإباحة، و قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [٣].
و يحرم عقد الدوام على الكافرة، و إن اختلفت جهات كفرها، حتى تتوب من الكفر، إلا على وجه نذكره بدليل إجماع الطائفة، و لقوله تعالى وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [٤] و قوله وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ [٥] و قوله لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ [٦] لأنّه نفى بالظاهر للتساوي في جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة، فأمّا قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٧] نخصّه بالنكاح المؤجل، فإنّه جائز عند بعض أصحابنا على الكتابيات اليهود و النصارى، دون المجوسيات، أو نحمله عليهن، إذا كنّ مسلمات، بدليل ما قدّمناه، و لا يمتنع أن يكون من جهة
[١] النهاية: كتاب النكاح، باب ما أحلّ اللّه من النكاح و ما حرّم منه.
[٢] الخلاف: كتاب النكاح، المسألة ٧١.
[٣] النساء: ٣.
[٤] الممتحنة: ١٠.
[٥] البقرة: ٢٢١.
[٦] الحشر: ٢٠.
[٧] المائدة: ٥.