السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨٤ - باب الغصب
أنّه إذا تعدّى ملكه، فعليه الدلالة، لأنّ الأصل بقاء الملك للمغصوب منه، هذا آخر كلامه في المسألة (رحمه الله) [١].
و قال السيد المرتضى، في المسائل الناصريات، و يعرف أيضا بالطبريات، في المسألة الثانية و الثمانين و المائة: من اغتصب بيضة فحضّنها، فأفرخت فرخا أو حنطة، فزرعها فنبتت، فالفرخ و الزرع لصاحبهما، دون الغاصب، هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا، و الدليل عليه الإجماع المتكرر، و أيضا فإنّ منافع الشيء المغصوب لمالكه، دون الغاصب، لأنّه بالغصب لم يملكه، فما تولّد من الشيء المغصوب، فهو للمالك دون الغاصب، و هذا واضح [٢]، هذا آخر المسألة من كلام السيد المرتضى (رضي اللّه عنه).
ألا ترى أرشدك اللّه إلى قوله: و إليه يذهب أصحابنا، ثم قال: و الإجماع المتكرر، فما خالف فيه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله، و هو محجوج بقوله الذي حكيناه عنه، في الجزء الثالث من مسائل خلافه، فإذا لم يكن على خلاف ما ذهبنا إليه إجماع، و لا دليل عقل، و لا كتاب، و لا سنة، بل دليل العقل قاض بما اخترناه، و كذلك الكتاب و السنة و الإجماع، فلا يجوز خلافه.
و من غصب ساجة فأدخلها في بنائه، لزمه ردّها، و إن كان في ذلك قلع ما بناه في ملكه، لمثل ما قدّمناه من الأدلة من قوله (عليه السلام): «لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه» [٣] و قوله (عليه السلام) أيضا: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٤] و كذا لو غصب لوحا فأدخله في سفينة، و لم يكن في ردّه هلاك ماله حرمة، و على الغاصب اجرة مثل ذلك، من حين الغصب إلى حين الردّ، لأنّ الخشب يستأجر للانتفاع به، و كل منفعة تملك بعقد الإجارة، كمنافع الدار و الدابة و العبد، و غير ذلك، فإنّها تضمن بالغصب، بدليل قوله
[١] الخلاف: كتاب الدعاوي و البينات، المسألة ١٧.
[٢] الجوامع الفقهية،(ص)٢٥٤.
[٣] مستدرك الوسائل: كتاب الغصب، الباب ١، ح ٦ و ٤ و ٥.
[٤] مستدرك الوسائل: كتاب الغصب، الباب ١، ح ٦ و ٤ و ٥.