السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٨٧ - باب الشفعة و أحكامها
قوله (عليه السلام): الشفعة في ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة [١] و لا يعارض ذلك بما روي من قوله (عليه السلام): الجار أحق بسقبه [٢] لأنّ في ذلك إضمارا، و إذا أضمروا أنّه أحق بالأخذ بالشفعة، أضمرنا أنّه أحق بالعرض عليه، و لأنّ المراد بالجار في الخبر، الشريك، لأنّه خرج على سبب يقتضي ذلك.
فروى عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: بعت حقا من أرض لي فيها شريك، فقال شريكي: أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: الجار أحقّ بسقبه [٣].
و الزوجة تسمّى جارا، لمشاركتها الزوج في العقد، قال الأعشى: أيا جارتي بيني فإنّك طالقة و هي تسمّى بذلك عقيب العقد، و تسمّى به و إن كانت بالشرق، و الزوج بالغرب، فليس لأحد أن يقول: إنّما سمّيت بذلك لكونها قريبة مجاورة، فقد صار اسم الجار يقع على الشريك لغة و شرعا.
و اشترطنا أن يكون واحدا، لأنّ الشيء إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين، فباع أحدهم، لم يستحق شريكه الشفعة، بدليل الإجماع من أصحابنا، و لأنّ حقّ الشفعة حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدل على ذلك هاهنا، و على هذا إذا كان الشريك واحدا و وهب بعض السهم، أو تصدّق به، و باع الباقي من الموهوب له، أو المتصدّق عليه، لم يستحق فيه الشفعة.
و اشترطنا أن يكون مسلما، إذا كان المشتري كذلك، تحرزا من الذمي،
[١] المستدرك: الباب ٣ من أبواب الشفعة، ح ٧.
[٢] التاج: ج ٢، كتاب البيوع ..(ص)٢١٧، سنن النسائي: كتاب البيوع، ذكر الشفعة و أحكامها، ج ٧،(ص)٣٢٠.
[٣] لم نقف عليه في صحاحهم. بل في سنن ابن ماجة: الباب ٢ من كتاب الشفعة، (الرقم:
٢٤٩٦) عن عمرو بن شريد، عن أبيه شريد بن سويد، «قلت: يا رسول اللّه: أرض ليس فيها لأحد قسم و لا شرك إلا الجوار، قال: أحق بسقيه». و رواه أحمد بن حنبل في مسنده في حديث شريد بن سويد (ج ٤،(ص)٣٨٩). و روى مثله النسائي في سننه في آخر كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة و أحكامها.