السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٨٣ - باب بيع المياه و المراعى و حريم الحقوق و أحكام الأرضين و غير ذلك
التصرّف في ملكه بلا خلاف.
و أمّا المعادن فعلى ضربين: ظاهرة و باطنة، فالباطنة لها أحكام مذكورة في مواضعها، و أمّا الظاهرة فهي الماء، و القير، و النفط، و الموميا، و الكبريت، و الملح، و ما أشبه ذلك، فهذا لا يملك بالإحياء، و لا يصير أحد أولى به بالتحجّر من غيره، و ليس للسلطان أن يقطعه، بل الناس كلّهم فيه سواء، يأخذون منه قدر حاجتهم، بل يجب عندنا فيه الخمس، ما عدا الماء، و لا خلاف في أنّ ذلك لا يملك، و ليس للسلطان أن يقطع مشارع الماء بغير خلاف، و كذلك المعادن الظاهرة.
فإذا ثبت أنّها لا تملك، فمن سبق إليها أخذ قدر حاجته منها، و انصرف، فإن سبق إليه اثنان، أقرع بينهما الإمام.
و ليس للسلطان أن يقطع الشوارع، و رحاب الجوامع.
و أمّا المعادن الباطنة مثل الذهب و الفضة و النحاس، و الرصاص، و حجارة البرام، و الفيروزج، و غير ذلك ممّا يكون في بطون الأرض و الجبال، و لا يظهر إلا بالعمل فيها، و المئونة عليها، فهل تملك بالإحياء، أم لا؟ قيل فيه قولان:
أحدهما أنّه يملك، و هو مذهبنا، و الثاني لا يملك، و هو مذهب مخالفينا.
إذا أحيا أرضا من الموات، فظهر فيها معدن، ملكها بالإحياء، و ملك المعدن الذي ظهر فيها، بلا خلاف، لأنّ المعدن مخلوق، خلقة الأرض، فهو جزء من أجزائها.
و كذلك إذا اشترى دارا، فظهر فيها معدن، كان للمشتري، دون البائع.
فأمّا إذا وجد فيها كنزا مدفونا، كان له و يخرج منه الخمس، إذا بلغ مقدار ما يجب فيه الزكاة، سواء كان من دفن الجاهليّة، أو دفن الإسلام، و إن كان ذلك الكنز في أرض اشتراها، فإنّ الكنز لا يدخل في البيع، لأنّه مودع فيه، و يجب عليه تعريف البائع ذلك، فإن عرفه، سلّمه إليه، و إلا أخرج منه الخمس، إذا بلغ مقدار عشرين دينارا، على ما قدّمناه.
الآبار على ثلاثة أضرب: ضرب يحفره في ملكه، و ضرب يحفره في الموات