السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥ - باب وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميت
بالظاهر، فأمّا تقييده في نهايته إذا كان قد استدانه و أنفقه في طاعة، فما منع من إنفاقه على المباح [١]، لأنّ ذلك دليل الخطاب، و دليل الخطاب عند المحقّقين لأصول الفقه من أصحابنا غير معمول عليه.
و لا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها، و لا خادمه الذي يخدمه في الدين، إذا كان مقدار ما فيها كفايته، فإن كانت دار غلة، و كذلك إن كانت كبيرة واسعة، و له في دونها كفاية، الزم بيعها، و الاقتصار على كفايته منها، على ما قدمناه.
و المنع من بيع الدار و الخادم في الدين، على ما روي في بعض الأخبار [٢] فإن تحقق إجماع من أصحابنا نرجع إليه، لا دليل عليه سوى الإجماع منهم.
و متى ألحّ صاحب الدين على المدين، و أراد حبسه و لم يكن له بيّنة بالدين، و خاف المدين إن أقر عند الحاكم بالدين من الحبس، فيضر ذلك به و بعياله، و لم يكن الحاكم عالما بإعساره و حاله، جاز له أن ينكر و يحلف باللّه ما له قبلي شيء، و يورّى في نفسه ما يخرجه من الكذب، ينوي عند قوله شيء، يستحقه الآن، يخفى ذلك، و يظهر ما عداه، ممّا ذكرناه، فإنّه إذا فعل ذلك صادق [٣] بارّ، لأنّه لا يستحق عليه في هذه الحال شيئا من المطالبة و الخروج إليه من حقه عند إعساره، لأنّ اللّه تعالى قال «وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» و ينطوي على أنّه إذا تمكن من قضائه، قضاه، و يجب عليه العزم على ذلك، و لا شيء عليه من الآثام، فإذا تمكن من قضائه، وجب عليه القضاء.
و متى كان للإنسان على غيره دين فحلّفه على ذلك، لم يجز له مطالبته بعد ذلك بشيء منه ظاهرا، فإن جاء الحالف تائبا، و ردّ عليه ماله، جاز له أخذه، فإن أعطاه مع رأس المال ربحا أخذ رأس ماله، و نصف الربح، هكذا أورده
[١] ل: من إنفاقه في المباح. ق: في إنفاقه في المباح.
[٢] الوسائل: كتاب التجارة، الباب ١١ من أبواب الدين و القرض.
[٣] ل: ذلك كان صادقا.