السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٠ - باب اجرة السّمسار و الدلّال و الناقد و المنادي
البيّنة، لقوله (عليه السلام) المتفق عليه «على الجاحد اليمين و على المدّعي البيّنة» [١].
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إن كان قد أحدث فيه ما ينقصه، أو استهلك، ضمن الواسطة من الثمن [٢]، ما حلف عليه صاحب المتاع [٣].
و هذا غير واضح، لأنّ صاحب المتاع، للزيادة و المدّعى عليه [٤] البيّنة، و لا يكون القول قوله في ذلك مع يمينه، على ما دللنا عليه.
و إذا اختلفا في النقد، كان القول قول صاحبه، لأنّ الواسطة هو المدّعي هاهنا، و صاحبه، الجاحد المنكر، فالقول قوله في ذلك مع يمينه.
و متى هلك المتاع من عند الواسطة، من غير تفريط من جهته، كان من مال صاحبه، و لم يلزم الواسطة شيء، لأنّه أمين، فإن كان هلاكه بتفريط من جهة الواسطة، كان ضامنا لقيمته يوم تفريطه فيه.
فإن اختلفا في التفريط، كان على صاحب المتاع، البيّنة، أنّ الواسطة فرّط فيه، فإن عدمها، فعليه اليمين بأنّه لم يفرط في ذلك، و لم يلزمه شيء.
و إذا قال الإنسان لغيره: بع لي هذا المتاع، و لم يسمّ له ثمنا، فباعه بفضل من قيمته، كان البيع ماضيا، لأنّه زاده خيرا، و الثمن على تمامه و كماله لصاحب المتاع، و إن باعه بأقل من ثمنه، كان البيع غير صحيح.
و قال شيخنا في نهايته: كان ضامنا لتمام القيمة، حتى يسلّمها إلى صاحب المتاع على الكمال، و لا ضمان على الواسطة فيما بغلبة عليه ظالم، و الدرك في جودة المال على المشتري، و في جودة المتاع على بايعه، دون الواسطة في الابتياع [٥]، لأنّه وكيل، و الوكيل لا درك عليه، بل العهدة و الدرك يرجع على
[١] الوسائل: الباب ٣ و ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، و لفظه: (اليمين على المدعى عليه) أو «اليمين على من أنكر»
[٢] ج: الواسطة الثمن.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب اجرة السمسار و الدلال ..
[٤] ج: لأن صاحب المتاع المدعي للزيادة عليه.
[٥] إلى هنا ينتهي كلام الشيخ (قدس سره) في النهاية، كتاب التجارة، باب اجرة السمسار و الدلال ..