السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٤ - باب الرّبا و أحكامه و ما يصح فيه و ما لا يصح
إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم [١] و لو لا الإجماع المنعقد على تحريم بيع الدنانير و الدراهم نسيئة، لجاز ذلك، لأنّه داخل في عموم قوله (عليه السلام)، فخصصناهما بالإجماع، و بقي الباقي و ما عداهما على أصل الإباحة، و قوله تعالى:
«وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، و قد قلنا أنّ حقيقة الربا في عرف الشريعة، بيع المثل من المكيل أو الموزون بالمثل، متفاضلا نقدا و نسيئة.
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إذا اختلف الجنسان، فلا بأس بالتفاضل فيهما نقدا و نسيئة، إلا الدراهم و الدنانير، و الحنطة و الشعير، فإنّه لا يجوز بيع دينار بالدراهم نسيئة و يجوز ذلك نقدا، بأيّ سعر كان، و كذلك الحكم في الحنطة و الشعير، فإنّه لا يجوز التفاضل فيهما، لا نقدا و لا نسيئة لأنّهما كالجنس الواحد، هذا آخر كلام شيخنا (رحمه الله) [٢].
قال محمد بن إدريس: لا خلاف بين المسلمين، العامة و الخاصة، أنّ الحنطة و الشعير جنسان مختلفان، أحدهما غير الآخر، حسا و نطقا، و لا خلاف بين أهل اللغة و اللسان العربي في ذلك، فمن ادّعى أنهما جنس واحد، أو كالجنس الواحد، يحتاج إلى أدلة قاطعة للأعذار، من إجماع منعقد، أو كتاب، أو سنة متواترة، و لا إجماع على ذلك، و لا نصّ في كتاب اللّه تعالى، و لا سنّة مقطوعا بها متواترة، و قد قلنا ان اخبار الآحاد، لا توجب علما و لا عملا، و لا يخص بها الإجماع، و لا الأدلة [٣].
ثم لم يذهب إلى هذا القول، غير شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) و شيخنا المفيد (رحمه الله)، في مقنعته [٤]، و من قلده في مقالته، و تبعه في تصنيفه، بل جلّة أصحابنا المتقدّمين، و رؤساء مشايخنا المصنفين الماضين (رحمهم اللّه)، لم يتعرضوا.
[١] أورده الشيخ (قدس سره) في الخلاف كتاب البيوع، ذيل المسألة ١٢١، و فيه: إذا اختلف الجنسان
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الربا و أحكامه.
[٣] هنا عثرنا على أوراق من نسخة الأصل
[٤] المقنعة: باب بيع الواحد بالاثنين(ص)٦٠٤.