السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٤ - باب آداب التجارة
عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن حماد بن عثمان، قال: دخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، رجل من أصحابه فشكى إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث أن جاء المشكو، انّي استقصيت حقي، قال: فجلس مغضبا، ثم قال: كأنك إذا استقصيت حقّك، لم تسئ، أ رأيتك ما حكاه اللّه تعالى، فقال وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [١] إنّما خافوا أن يجوز اللّه عليهم، لا و اللّه، ما خافوا إلا الاستقصاء، فسمّاه اللّه، سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء [٢].
و إذا تعسّر على الإنسان نوع من التجارة، فليتحوّل منه إلى غيره.
و يكره الاستحطاط من الثمن بعد الصفقة، و عقد البيع بالإيجاب و القبول، سواء كان قبل التفرق من المجلس، أو بعده.
و من باع لغيره شيئا، فلا يجوز له أن يشتريه لنفسه، و إن زاد في ثمنه على ما يطلب في الحال، إلا بعلم من صاحبه، و إذن من جهته.
وفقه ذلك، أنّ الوكيل لا يجوز له أن يشتري السلعة الموكل في بيعها من نفسه، لأنّ البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول، فكيف يكون موجبا قابلا! فأمّا الأب و الجد من الولد الأصغر، فقد خرج بدليل، و هو إجماع أصحابنا على ذلك.
و قال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: و إذا نادى المنادي على المتاع، فلا يزيد في المتاع، فإذا سكت المنادي، زاد حينئذ إن شاء [٣].
و قال في مبسوطة: و أمّا السوم على سوم أخيه، فهو حرام، لقوله (عليه السلام): لا يسوم الرجل على سوم أخيه، هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن كان كذلك فلا تحرم المزايدة [٤].
[١] الرعد: ٢١.
[٢] تفسير البرهان: ج ٢،(ص)٢٨٩، ح ٢٢.
[٣] النهاية: كتاب المتاجر، باب آداب التجارة.
[٤] المبسوط: ج ٢، كتاب البيوع، فصل في بيع الغرر(ص)١٦٠.