السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٤٣ - باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين و حكم القسامة
إذا ادّعى الرجل دما على قوم، لم يخل من أحد أمرين، إمّا أن يكون معه أمارة تدل على صدق ما يدعيه، أو لا تكون، فإن لم يكن معه ذلك، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، فإن حلف بريء، و إن لم يحلف، رددنا اليمين على المدّعي، فيحلف، و يستحق ما ادّعاه، إن كان قتلا عمدا استحق القود عندنا، و إن كان غير عمد استحق الدية، و لا فصل بين هذا و بين سائر الدعاوي، إلا في صفة اليمين، فانّ الدعوى إذا كانت قتلا و دما، فهل تغلظ الأيمان فيه أم لا؟
قال قوم: تغلظ، و قال آخرون: لا تغلظ، و هو الأظهر.
و إن كان معه أمارة تدل على دعواه، و يشهد القلب بصدق ما يدعيه، و هذا يسمى لوثا، بفتح اللام، و تسكين الواو، و الثاء المنقطة بثلاث نقط، مثل أن يشهد معه شاهد واحد، أو وجد القتيل في برية، و القتيل طري، و الدم جار، و بالقرب منه رجل معه سكين عليها دم، و الرجل ملوث بالدم، أو وجد في قرية لا يدخلها غير أهلها، و هكذا لو وجد في دار فيها قوم، قد اجتمعوا على أمر من طعام أو غيره، فوجد قتيل بينهم، فهذا لوث، فالظاهر أنّهم قتلوه.
فمتى كان مع المدّعي لوث، فالقول قوله، يبدأ به باليمين، و يحلف خمسين يمينا، إن كان القتل عمدا، و خمسا و عشرين يمينا، إن كان خطأ، فإن حلف على قتل عمد محض، عندنا يقاد المدّعى عليه به.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و صفة القسامة أنّه إذا لم يوجد في الدم رجلان عدلان، يشهدان بالقتل، فأحضر ولي المقتول خمسين رجلا من قومه، يقسمون [١] باللّه تعالى، على أنّه قتل صاحبهم، فإذا حلفوا، قضي لهم بالدية، فإذا حضر دون الخمسين، حلف ولي الدم باللّه، من الأيمان ما يتم بها الخمسين، و كان له الدية، فإذا لم يكن له أحد يشهد له، حلف هو خمسين يمينا، و وجبت له الدية [٢].
[١] ج: رجلا يقسمون.
[٢] النهاية: باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين و القسامة.