السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٢١ - كتاب الشهادات
و لا شهادة الخصم و الخائن، و قال شيخنا في نهايته: و الأجير [١]، و هذا خبر واحد، لا يلتفت إليه، و لا يعرج عليه، بل شهادة الأجير مقبولة، سواء كانت على من استأجره، أوله، و سواء فارقه، أو لم يفارقه، لأنّ أصول المذهب تقتضي قبول هذه الشهادة، و هو قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [٢] و قوله:
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٣] و لا مانع يمنع من قبول شهادته، و هذا عدل، فينبغي أن تقبل شهادته، فلأنه لا يجرّ بشهادته إليه نفعا، و لا يدفع عنه ضررا، و لا يعرف بشيء من أسباب الفسق، و لا دليل على ردّ شهادته من كتاب، و لا سنة مقطوع بها، و لا إجماع.
و لا تقبل شهادة الفساق، إلا على أنفسهم، و هذا إقرار لا شهادة، و انّما أوردته على ما وجدته في مصنفات أصحابنا.
و لا تقبل شهادة ماجن، المجون أن لا يبالي الإنسان بما صنع، و قد مجن بالفتح يمجن مجونا، و مجانة، فهو ماجن، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح [٤].
و لا تقبل شهادة فحاش، و ترد شهادة اللاعب بالنرد و الشطرنج، و غيرهما من أنواع القمار، و الأربعة عشر، و الشاهين، بفتح الهاء، لأنّ ذلك تثنية شاه، لأنّه كذاب بقوله شاهك مات، يعنى به أحد اقطاع الشطرنج، و لغته بالفارسيّة الملك.
و لا بأس بشهادة أرباب الصنائع، أيّ صنعة كانت، إذا جمعوا الشرائط المقدّم ذكرها، و كانت حلالا.
و لا يجوز شهادة من يبتغي على الأذان الأجر، فأمّا أخذ الرزق عليه دون الإجارة فجائز، و يكون ذلك من بيت المال، و كذلك على القضاء. و لا يحل لأحد الأجرة عليهما بحال، فأمّا الجهاد فيجوز عندنا أخذ الأجرة عليه، لما رواه أصحابنا [٥] فأمّا الصلوات فلا يجوز أخذ الأجرة، و لا الرزق عليها بحال، و كذلك الصيام.
[١] النهاية، كتاب الشهادات باب تعديل الشهود.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] الصحاح.
[٥] الوسائل: الباب ٨ من أبواب جهاد العدو.