السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٢ - باب الوكالة
بمحضر من الوكيل، أو يعلمه ذلك، كما أشهد على وكالته، فإذا أعلم عزله، مع تمكنه من إعلامه، أو أشهد على عزله، مع تعذر إعلامه، فقد انعزل الوكيل عن وكالته، و كل أمر ينفذه بعد ذلك كان باطلا، لا يلزم الموكل منه، قليل و لا كثير.
و إن عزله و لم يشهد، مع تعذر القدرة على إعلامه بعزله، أو لم يعلمه عزله مع إمكان إعلامه، لم ينعزل الوكيل، و كل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله حينئذ إلى أن يعلم بعزله.
فإن اختلف الموكّل و الوكيل في العزل، فقال الموكّل: قد أعلمته العزل، و أنكر ذلك الوكيل، كان على الموكّل البيّنة بأنه أعلمه ذلك، و لم يكفه إقامة البيّنة على أنّه قد عزله، إذا كان قادرا على إعلامه، غير متعذر عليه ذلك، فإن لم يكن له بينة على إعلامه، كان على الوكيل اليمين، أنّه ما علم بعزله عن الوكالة، فإن حلف، كانت وكالته ثابتة، حسب ما قدّمناه، و إن امتنع من اليمين، بطلت وكالته، من وقت ما أقام الموكّل البيّنة على إعلامه بعزله، فإن كان بحيث يتعذر عليه إعلامه، أفادته إقامة البينة، و كفته مئونة الإعلام، و كل أمر ينفذه، أو أنفذه بعد إقامة البينة حينئذ على عزله، عند تعذر إعلامه، فهو باطل، غير نافذ على موكله.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه: إذا عزل الموكّل وكيله، عن الوكالة، في غيبة من الوكيل، لأصحابنا فيه روايتان، إحديهما أنّه ينعزل في الحال، و إن لم يعلم الوكيل، و كل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك، يكون باطلا، و الأخرى أنّه لا ينعزل، حتى يعلم الوكيل ذلك، و كل ما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه، إلى أن يعلم، ثم قال: دليلنا على ذلك، أخبار الطائفة، و هي مختلفة، و قد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما، قال: و من راعى [١] العلم، استدل على ذلك، بأن قال انّ النهي لا يتعلق به حكم، في حقّ المنهي، إلا بعد
[١] ل: ادعى.