السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٠ - باب الوكالة
ثم على هذا أبدا و يشتري له من الأرضين، و العقارات، و غيرها، ما لا يحتاج إليه.
و في ذلك غرر عظيم، فما يؤدي إليه فهو باطل، ثم قال: و أيضا، فلا دلالة على صحّة هذه الوكالة في الشرع هذا آخر كلامه (رحمه الله) في مسائل الخلاف [١].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): لا دلالة فيما أحتج به (رحمه الله)، لأنّ الوكيل لا يصح فعله إلا فيما فيه صلاح لموكله، و كل ما لا صلح فيه لموكله، فلا يلزمه منه شيء، و أنّه باطل غير صحيح، بغير خلاف، فعلى هذا التحرير لا غرر فيما أورده.
و قوله (رحمه الله): لا دليل على صحّة هذه الوكالة في الشرع، باطل، لأنّ الدليل حاصل، و هو إجماع أصحابنا المنعقد على صحّة ذلك، و هو أيضا قائل به في نهايته [٢]، و الأخبار المتواترة أيضا دليل على صحة ذلك.
و الوكالة تصح للحاضر كما تصحّ للغائب، على ما قدّمناه، و لا يجب الحكم بها على طريق التبرع، دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكّل، و اختياره.
و للناظر في أمور المسلمين، و لحكامهم، أن يوكل على سفهائهم، و أيتامهم، و نواقصي عقولهم، من يطالب بحقوقهم، و يحتج عنهم، و لهم.
و ينبغي لذوي المروات من الناس، أن يوكلوا لأنفسهم في الحقوق، و لا يباشروا الخصومة بنفوسهم.
و للمسلم أن يتوكل للمسلم على أهل الإسلام و الذمة، و لأهل الذمة على أهل الذمة، و يكره أن يتوكل للذمي على المسلم.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و للمسلم أن يتوكل للمسلم على أهل الإسلام، و أهل الذمة، و لأهل الذمة على أهل الذمة خاصّة، و لا يتوكل للذمي على المسلم [٣].
و قال بكراهة ذلك في مبسوطة، قال: يكره أن يتوكل المسلم لكافر على
[١] الخلاف: كتاب الوكالة، المسألة ١٤.
[٢] النهاية: باب الوكالات.
[٣] النهاية: كتاب الوكالة.