السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٨ - باب الكفالات و الضّمانات و الحوالات
ظالمة مانعة لم يبرأ من كفالته، و لا يصح تسليمه، و إن لم يكن ممنوعا من تسليمه، لزمه قبوله، فإن لم يقبل، أشهد عليه رجلين، أنّه سلّمه إليه و بريء.
فإن كانت الكفالة مؤجلة، لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحلّ، فإذا حل الأجل، كان حكمه ما قدّمناه.
و إن كان غائبا وقت حلول الأجل، كان له حبس الكفيل، أو يخرج ممّا عليه فإن مات المكفول، برئ الكفيل، و لا يلزمه المال الذي كان في ذمته، لأنّه لا دليل عليه.
إذا قال لرجل: فلان يلزم فلانا فاذهب، و تكفّل به، ففعل ذلك، كانت الكفالة على من باشر عقدها، دون الآمر، لأنّ المأمور تكفل باختياره من غير إجباره.
إذا تكفّل بدين رجل، ثم ادّعي الكفيل، أنّ المكفول له، قد أبرأ المكفول به من الدين، و أنّه قد برئ من الكفالة، و أنكر ذلك المكفول له، كان القول قول المكفول [١] مع يمينه، و على الكفيل البيّنة، لأنّه مدّع، و الأصل بقاء الكفالة.
إذا قال الكفيل: تكفلت ببدنه، و لا حقّ لك عليه، و أنكر المكفول له [٢]، كان القول قوله مع يمينه، لأنّ الظاهر أنّ الكفالة صحيحة، و الكفيل يدّعي ما يبطلها.
إذا تكفّل ببدن رجل إلى أجل مجهول، لا يصح.
و الحوالة عقد من العقود، يجب الوفاء به، لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] و وجوب الوفاء به يدل على جوازه، و أجمعت الأمة على جواز الحوالة، و هي مشتقة من تحويل الحقّ، من ذمّة، إلى ذمة، يقال: أحاله بالحقّ عليه يحيله احالة و احتال الرجل إذا قبل الحوالة، فالمحيل، الذي عليه الحق [٤]، و المحتال الذي يقبل الحوالة، و المحال عليه، هو الذي عليه الحقّ للمحيل، و المحال به هو الدين نفسه.
[١] ج: القول قوله.
[٢] ج: المكفول.
[٣] المائدة: ١.
[٤] ج: له الحق.