السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٣٨
و الأظهر أن لا يردّها في الموضعين، لأنّ ردها يحتاج إلى دليل.
و يجب عليه النفقة في عدّة الطلاق الرجعي، و لا يجب في عدّة البائن، إلا أن تكون حاملا، فإنّ النفقة تجب على الزوج لها بلا خلاف، لقوله تعالى:
وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [١] و لا نفقة لبائن حامل غير المطلّقة الحامل فحسب، لدليل الآية، و إلحاق غيرها بها قياس، و نحن لا نقول به، لا لمتمتع بها، و لا لمفسوخ نكاحها، و غير ذلك.
و لا نفقة للمتوفّى عنها زوجها إذا كانت حائلا بلا خلاف، و إن كانت حاملا أنفق عليها عندنا خاصّة من مال ولدها الذي يعزل له، حتى تضع، على ما روي في الأخبار [٢]، و ذهب إليه شيخنا أبو جعفر، في جميع كتبه.
و الذي يقوى في نفسي، و يقتضيه أصول مذهبنا، أن لا ينفق عليها من المال المعزول، لأنّ الإنفاق حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، و الأصل أن لا إنفاق، و أيضا النفقة لا تجب للوالدة الموسرة، و هذه الام لها مال، فكيف تجب النفقة عليها، فإن كان على المسألة إجماع منعقد من أصحابنا، قلنا به، و إلا بقينا على نفي الأحكام الشرعيّة إلا بأدلّة شرعية.
و ما اخترناه و حرّرناه مذهب شيخنا محمد بن محمد بن النعمان المفيد، في كتابه التمهيد، فإنّه قال: إنّ الولد انّما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيا فأمّا و هو جنين، لا يعرف له موت من حياة، فلا ميراث له و لا مال على الإنفاق، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له، لو لا السهو في الرواية، أو الإدغال [٣] فيها هذا آخر كلامه (رحمه الله).
و قد أشبع القول فيه، و جنح الكلام و الاحتجاج، فمن أراد الوقوف عليه، وقف من كتابه الذي أشرنا إليه، و نبهنا عليه، و هو كتاب التمهيد، فإنّ فيه
[١] الطلاق: ٦.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب النفقات.
[٣] التمهيد: (مخطوط).