السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٦ - في أقسام الطلاق
و قلنا: بحيث يمكن لصحته، عمّن لا يمكن ذلك فيها، و هي التي لم يدخل بها، أو دخل بها و غاب عنها زوجها غيبة مخصوصة، و التي لم تبلغ، و الآئسة المخصوصة، و الحامل، و الغائبة، على ما قدّمناه.
و يبطل تعليق الطلاق بالأبعاض، لأنّه ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق، فيجب أن لا يقع، و أيضا قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [١] يدلّ على ذلك، لأنّه علّق الطلاق بما يتناوله اسم النساء، و اليد أو الرجل لا يتناولهما ذلك.
و يخص اعتبار الشهادة، قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إلى قوله:
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] لأنّ ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب، و هذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق، و إن بعد عنه، لأنّه لا يليق إلا به، دون الرجعة التي عبّر عنها بالإمساك، لأنّه لا خلاف في أنّ الإشهاد عليها غير واجب، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى، مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله تعالى إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ [٣] من حيث لا يليق إلا به تعالى.
و حمل الإشهاد على الاستحباب ليعود إلى الرجعة، عدول عن الظاهر في عرف الشرع بغير دليل.
و لا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ، لأنّ المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة و الاستمرار على موجب الطلاق المقتضي للفرقة، و ليس بشيء يتجدد فعله، فيفتقر إلى إشهاد.
و يخصّ اعتبار الطهر، أنّه لا خلاف في أنّ الطلاق في الحيض بدعة و معصية، و قد فسّر العلماء قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ بالطهر الذي لإجماع
[١] الطلاق: ١.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] الفتح: ٨- ٩.