السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٥٩ - باب إلحاق الأولاد بالآباء و أحكامهم و ما في ذلك
ذلك ولدا له، و وجب عليه نفيه عن نفسه.
و إذا نعي الرجل إلى امرأته، أو خبرت بطلاق زوجها لها، فاعتدت و تزوّجت و رزقت أولادا، ثمّ جاء زوجها الأول المنعى، أو الزوج المطلّق، و أنكر الطلاق، و علم أنّ شهادة من شهد بالطلاق كانت شهادة غير مقبولة، بأن يكونوا فساقا وقت التحمل أو وقت الأداء، أو يعلم كذبهم بأن تقوم البينة بذلك عليهم بالكذب، لا بإقرارهم على أنفسهم بالكذب، فرّق بينهما و بين الزوج الأخير، ثمّ تعتد منه، و ترجع إلى الأول بالعقد الأوّل، و لا نفقة على الزوج الأخير في هذه العدّة، لأنّها لغيره، بل على الأول، لأنّها زوجته، و يكون الأولاد للزوج الأخير دون الأول.
فأمّا إن أكذب شهود الطلاق أنفسهم، عزّروا، و لا ينقض الحاكم حكمه، و لا تعود الزوجة إلى زوجها الأول، على ما شرحناه و حرّرناه في باب شهادات الزور [١]، فلينظر من هناك، و يحقق، فليس بين المسألتين تضاد و لا تناف، لأنّه إذا أكذب الشهود أنفسهم، و أقرّوا على أنفسهم بالكذب في شهادتهم، لا يردّ الحكم المشهود به، بل يرجع عليهم بدرك ما شهدوا به.
فأمّا إذا بان أنّهم كذبة من غير إقرارهم، فإنّ الحاكم يردّ الحكم المشهود به بغير خلاف، فليلحظ الفرق بين الأمرين، فإنّه غامض على غير المتأمّل المحصّل، و اللّه الموفّق للصواب.
و متى كان للرجل امرأة فوطأها، و وطأها بعده غيره فجورا بلا فصل، كان الولد أيضا لاحقا به، و لم يجز له نفيه، لقوله (عليه السلام): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢] فإن نفاه لا عن امّه.
[١] راجع(ص)١٤٦ من الكتاب.
[٢] الوسائل: الباب ٥٦ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١.