السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣٠ - باب السراري و ملك الايمان و ما في ذلك من الأحكام
يخالف فيها من وافق في أصول الإمامية، و من خالف في أصولهم كفر بذلك.
فإن قيل: أ فلستم تكفرون من خالفكم من خالف في صغير فروع الشرعيات و كبيرها؟ فكيف يكفر المخالف بما لا يكفر به الموافق؟
قلنا: نحن لا نكفر مخالفنا إذا خالف في فرع لو خالف فيه موافق من أصحابنا لم نكفره، و إنّما نكفر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب إليه من المذاهب التي تقتضي تكفيره، مثال ذلك: أنّ من خالف من أصحابنا و قال: إنّ الولد الحر من المملوكة مملوك إذا لم يشترط، لم يكن بذلك كافرا، و كان هذا القول باطلا، و كذلك المخالف لنا في الأصول إذا خالف في هذه المسألة و قال: إنّ الولد مملوك و هذا مذهبكم لا يكون بهذا القول بعينه كافرا، و انّما نكفره على الجملة بما خالف فيه مما يقتضي الأدلة أن يكون كفرا [١]. هذا آخر كلام السيد المرتضى، احتجنا أن نورد المسألة و الجواب على وجههما لنبيّن مقصودنا من ذلك، و هو قوله: «مثال ذلك أنّ من خالف من أصحابنا و قال: إنّ ولد الحر من المملوكة مملوك إذا لم يشترط، لم يكن بذلك كافرا، و كان هذا القول باطلا» فدلّ على أنّ الولد حرّ إذا كان أبوه حرا، و امّه مملوكة، و كان الوطء حلالا مباحا، و ارتفع الشرط، سواء كان هذا الوطء بعقد أو إباحة المولى، لأنّ إطلاق كلام السيد المرتضى يقتضي ذلك و يدلّ عليه، فدلّ على أنّه إجماع منعقد من أصحابنا.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجزء الخامس من المبسوط، في فصل في حدّ القاذف [٢]: إذا قذف رجلا ثمّ اختلفا، فقال القاذف: أنت عبد، فلا حدّ عليّ، و قال المقذوف: أنا حرّ، فعليك الحدّ، لم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال:
إمّا يعلم أنّه حرّ، أو عبد، أو يشك فيه، فإن عرف أنّه حرّ، مثل أن علم ان أحد أبويه حرّ عندنا، أو يعلم أنّ امه حرّة عندهم و إن كان عبدا فأعتق فعلى
[١] رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة، مسألة ٤٤ عدم تخطئة العامل بخبر الواحد(ص)٢٧١- ٢٧٢.
[٢] و في المصدر: حد القذف.